(٤٥٨) وقال أبو يوسف في صحيح قال: إن دخلت هذه الدار فامرأته طالق، فدخلها، وهو مجنون مطبق عليه، فهي طالق؛ لأن يمينه كانت في الصحة (١).
(٤٥٩) وقال أبو يوسف في رجل حلف لا يأكل حراما، فاضطر إلى ميتة، فأكل منها، قال: هو حانث في اليمين، وإثمه موضوع عنه، لا تحل الميتة على حال، إلا أن إثمه موضوع عن المضطر (٢).
(٤٦٠) ولو أن رجلا أراد أن يقول: لا إله إلا الله، فنسي، فقال: مع الله إله، فقد تكلم بعظيم إلا أن إثمه موضوع عنه، وكذلك الصبي، والمعتوه، والمكره إذا فعلوا شيئا من الحرام، فإن ذلك ليس لهم بحلال إلا أن إثمه موضوع عنهم، ألا ترى إلى قول علي: رفع القلم عن ثلاثة (٣)، يقول: لا يؤاخذون به.
(٤٦١) وقال أبو يوسف في رجل حلف لا يأكل هذا الكفرى، فصار تمرا، فأكل، قال: لا يحنث؛ لأنه قد تحول من الكفرى، وهذا بمنزلة رجل حلف لا يشرب الخمر، فصار خلا فشربه، فإنه لا يحنث، ولو حلف لا يأكل لحم هذا
(١) انظر: الفتاوى الهندية (٢/ ٥٢). (٢) انظر: عيون المسائل (١٨٧)، الاختيار لتعليل المختار (٤/ ٦٨). (٣) لم أقف عليه موقوفا على علي ﵁، وإنما جاء من رواية علي مرفوعا إلى النبي ﷺ فأخرج أبو داود في سننه برقم (٤٤٠٢) عن أبي ظبيان - قال هناد: الجنبي - قال: أتي عمر بامرأة قد فجرت، فأمر برجمها، فمر علي، فأخذها فخلى سبيلها، فأخبر عمر، فقال: ادعوا لي عليا، فجاء علي، فقال: يا أمير المؤمنين، لقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ»، لأن هذه معتوهة، بني فلان لعل الذي أتاها أتاها وهي في بلائها، قال: فقال عمر: لا أدري، فقال علي: وأنا لا أدري، وقال محقق السنن الشيخ الأرناؤوط: «حديث صحيح».