فأصاب فيها زيوفا بعدما افترقا، فإنه يستبدله ما بينه وبين النصف، فإن أصاب فيها أكثر من النصف زيوفا كان شريكه في الدينار بقدر ما فيها من الزيوف، ويرد الزيوف على مشتري الدينار، وقال أبو يوسف: يستبدلها وإن [كانت](١) زيوفا كلها، وقال أبو حنيفة: إن أصاب فيها ستوقة (٢) انتقض البيع بقدر ما فيها من الستوقة وإن كان درهما واحدا، وهذا قول أبي يوسف (٣).
(١٣٠) وقال أبو يوسف: إذا باع رجل رجلا دينارا بعشرة دراهم، ثم غصب البائع المشتري عشرة دراهم [أو](٤) أقرضه المشتري عشرة دراهم، ثم تفرقا من غير أن يتقابضا، فالصرف جائز، وتصير العشرة قصاصا، ولو أن البيع كان بعد الغصب، أو القرض، فإن جعلها المشتري قصاصا من قبل أن يتفرقا صارت قصاصا، وإن تفرقا من قبل أن يجعلها قصاصا انتقض الصرف في الدينار، ولو باعه دينارا بعشرة، ثم اشترى منه ثوبا بعشرة لم يكن هذا قصاصا وإن تقابضا قبل أن يفترقا؛ ولو كان بيع الثوب قبل بيع الدينار: فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فالصرف باطل، وإن جعلها مشتري الدينار قصاصا قبل أن يتفرقا [صارت](٥) قصاصا (٦).
(١) في الأصل: كان. (٢) الستوقة: بفتح السين وضمها مع تشديد التاء، هي: ما غلب عليه الغش من الدراهم، قال ابن عابدين نقلا عن الفتح: الستوقة: هي المغشوشة غشا زائدا، وهي تعريب «سى توقة»: أى ثلاث طبقات، طبقتا الوجهين فضة وما بينهما نحاس ونحوه، والحنفية أكثر الفقهاء استعمالا لهذا اللفظ، انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (٢/ ٢٤٣). (٣) انظر: الأصل (٢/ ٥٩٨). (٤) في الأصل (و) والصواب أو؛ إذ ما بعدها تبيان لتعدد الصور في المسألة. (٥) في الأصل: فصارت. (٦) انظر: المبسوط (١٤/٢١)، تحفة الفقهاء (٢٩٣).