فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكذلك من أعتق أمته وأراد أن [يتزوجها] (١)، فله أن يزوجها من نفسه من غير أن يرد ذلك إلى غيره، وليس عليه استئذان الحاكم فيه) (٢).

* ت: سئلت عائشة ﵂ عن قوله ﷿: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]، قالت: (هِيَ اليَتِيمَةُ فِي حِجرِ وَلِيِّهَا يُعجِبُه مَالِها وَجَمَالُها؛ فَيَتَزَوَّجُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ [يُقْسِطَ] (٣) لَهَا فِي صَدَاقِهَا، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ) (٤)، فأباح (٥) تزويجهن إذا أقسطوا.

ولأن رسول الله ﷺ أعتق صفية وتزوجها (٦)، ولأنه ولي كالخليفة، ولأنه عقد على امرأة تحل له؛ فأشبه عقده عليها من أجنبي.

لا يقال: لو جاز ذلك لجاز أن يبيع من نفسه ويشتري من نفسه، لأنا نقول: البيع يقع فيه الغبن؛ والأمر في ذلك لصاحب السلعة في الإمضاء والرد، وإن لم يكن غبن جاز البيع؛ وكذلك النكاح إذا رضيت المرأة.

وقال المغيرة (٧): يجوز إذا وكل غيره في العقد (٨).


(١) في (ت): (نكاحها).
(٢) التفريع: ط الغرب: (٢/٣٢)، و ط العلمية: (١/ ٣٦٦)، وتذكرة أولي الألباب: (٦/ ٢٧٧).
(٣) في (ت): (يسقط)، وكذلك في الموضع بعده، وهو خطأ ظاهر.
(٤) أخرجه البخاري برقم: (٢٤٩٤)، ومسلم برقم: (٣٠١٨)، والسائل عروة بن الزبير.
(٥) في (ت): (فأباح لهن)، والأنسب: (فأباح لهم).
(٦) القصة معروفة في كتب السير، وأخرجها البخاري في مواضع منها تحت باب: من جعل عتق الأمة صداقها برقم: (٥٠٨٦)، وأخرجها مسلم برقم: (١٣٦٥)، وأخرجها كذلك أحمد وأصحاب السنن.
(٧) هو فقيه المدينة: المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، من الطبقة الأولى لأصحاب مالك، وعليه مدار الفتوى بعده، حتى عرض عليه الرشيد قضاء المدينة فامتنع، وكان فقيها متمكنا، ومناظرا قوي الحجة، توفي ﵀ سنة ١٨٦ هـ. تنظر ترجمته في ترتيب المدارك: (٢/٣)، والديباج المذهب: (٢/ ٣٤٣).
(٨) ينظر: تبصرة اللخمي: (٤/ ١٨١١)، والتوضيح لخليل: (٣/ ٥٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>