بكت عيني وحُقّ لها بكاها … وما يغني البكاء ولا العويلُ
على أسد الإله غداة قالوا … أحمزة ذاكم الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعًا … هناك وقد أصيب به الرسولُ
أبا يعلى لك الأركان هدّت … وأنس الماجد البرّ الوصول
[عليك سلام ربّك في جنانٍ … مخالطها نعيمٌ لا يزول]
ألا يا هاشم الأخيار صبرًا … فكل فعالكم حسنٌ جميل
رسول اللَّه مصطبرٌ كريمٌ … بأمر اللَّه ينطق إذ يقول
ألا من مبلغٌ عني لؤيّا … فبعد اليوم دائلةٌ تدول
وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا … وقائعنا بها يُشفى الغليل
نسيتم ضربنا بِقَلِيب بدرٍ … غداة أتاكمُ الموت العجيل
غداة ثوى أبو جهلٍ صريعًا … عليه الطير حائمةً تجول
وعتبة وابنه خرَّا جميعًا … وشيبة عضّه السيف الصّقيل
ومتركنا أميّة مجلعبًّا … وفي حيزومه لدْنٌ نبيل
وهام بني ربيعة سائلوها … ففي أسيافنا منها فلول (١)
ألا يا هند فابكي لا تملّي … فأنت الواله العبرى الهبول
ألا يا هند لا تبدي شماتًا … بحمزة إنّ عزّكمُ ذليلُ
قال ابن إسحاق (٢): وقالت صفيّة بنت عبد المطلب تبكي أخاها حمزة بن عبد المطلب -وهي أمّ الزّبير، عمّة النبيّ ﷺ، ورضي اللَّه عنهم أجمعين-: [من الطويل]
أسائلةٌ أصحاب أُحْدٍ مخافةً … بنات أبي من أعجمٍ وخبيرِ
فقال الخبير إنّ حمزة قد ثوى … وزير رسول اللَّه خير وزيرِ
دعاه إله الحقّ ذو العرش دعوةً … إلى جنةٍ يحيا بها وسرورِ
فذلك ما كنا نرجّي ونرتجي … لحمزة يوم الحشر خير مصيرِ
فواللَّه لا أنساك ما هبّت الصَّبا … بكاءً وحزنًا محضري ومسيري
على أسد اللَّه الذي كان مِدرها … يذود عن الإسلام كلّ كفور
فيا ليت شِلوي عند ذاك وأعظمي … لدى أصبغٍ تعتادني ونسور
أقول وقد أعلى النّعيّ عشيرتي … جزى اللَّه خيرًا من أخٍ ونصيرٍ
(١) تأخر هذا البيت في (أ) إلى ما بعد البيت الذي بعده.
(٢) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ١٦٧).