وروى ابن عساكر (١) بسنده إلى وَهْبِ بن مُنَبِّه قال: وُجِد عند قبر إبراهيم الخليل على حجر كتابة خلفه (٢): [من الرجز]
ألهى جَهُولًا أمَلُهْ … يموتُ مَنْ جَا أجَلُهْ
ومَنْ دَنا من حَتْفهِ … لم تُغنِ عَنْه حِيَلُهْ
وكيفَ يَبْقَى آخِرٌ … مَنْ ماتَ عَنْهُ أوّلُهْ
والمَرْءُ لا يَصْحبُهُ … في القبرِ إِلَّا عَمَلُهُ (٣)
[ذكر أولاد إبراهيم الخليل]
أَوَّل من وُلد له إسماعيلُ من هاجَرَ القِبْطيَّة المِصريَّة، ثم وُلد له إسحاق من سارَة بنت عمِّ الخليل، ثم تزوَّجَ بعدها "قنطورا" بنت يقطن الكنعانية، فولدتْ له ستةً: مدين، وزمران، وسرج، ونقشان، ونشق، ولم يُسمِّ السادسَ، ثم تزوَّجَ بعدها "حجون" بنت أهين، فولدت له خمسة: كيسان، وسورج، وأميم، ولوطان، ونافس. هكذا ذكره أبو القاسم (٤) السهيلي في كتابه "التعريف والإعلام".
* * *
[قصة قوم لوط ﵇](٥)
ومما وقع في حياة إبراهيم الخليل من الأمور العظيمة قصَّة قوم لوط ﵇، وما حلَّ بهم من النقمة الغميمة (٦)، وذلكَ أن لوطًا بن هاران بن تارح - وهو آزر - كما تقدَّم، ولوط ابن أخي إبراهيم الخليل، فإبراهيم وهاران وناحور إخوةٌ كما قدَّمنا، ويُقال: إن هاران هذا هو الذي بنى حَران، وهذا ضعيفٌ لمخالفته ما بأيدي أهل الكتاب، واللّه أعلم.
وكان لوطٌ قد نزحَ عن محلَّة عمِّه الخليل ﵉ بأمره له وإذنه، فنزلَ بمدينة سَدُوم من أرض
(١) في تاريخه؛ كما في مختصر تاريخ دمشق (٣/ ٣٧٦). (٢) في مختصر تاريخ دمشق: أُصيبَ على قبر إبراهيم الخليل مكتوب خلفه في حجر. وفي ب: خلقة: وفيها تصحيف. (٣) في المختصر: أن هذا البيت من زيادة بعض أهل العلم. (٤) انظر "التعريف والإعلام" للسهيلي (ص ٣٥) وفيه: مدين، وزموان، وسبرج، ونقشان، ونشق. (٥) ما بين حاصرتين أضفته عنوانًا تمشيًا مع ما صنعه المؤلف سابقًا ولاحقًا. (٦) الغميمة: من الغمِّ والكَرْب.