وروى مالِكُ بنُ أنسٍ، عن زَيَدِ بنِ أسْلَمَ، عن عَطاء بنِ يَسارٍ، عنْ أبي سَعيدٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ اللهَ يَقُولُ لأهْلِ الجَنّةِ: يا أهْلَ الْجَنَّةِ، فيقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبّنا وَسَعْدَيْكَ، فيقُولُ: هَلْ رَضيْتم؟ فيقُولُونَ: وما لنَا لا نَرْضَى، وَقَدْ أعْطَيْتنا مَا لَمْ تُعْطِ أحدًا منْ خَلْقِكَ؟ فيقُولُ: أنا أُعْطِيكم أفْضَل منْ ذَلِكَ؟ فقالوا: يا رَبّنا وأيُّ شَيْءٍ أفْضلُ منْ ذَلِكَ؟ فقال: أُحِلُّ عَلَيْكم رِضْوَاني فلا أسْخَطُ عَلَيْكم بَعْدَهُ أبدًا". وأخرَجاهُ في "الصَّحيحين". منْ حديث مالك، به (٢).
وقال [أبو بكْرٍ] البَزَّارُ: حدّثنا سلمة بن شَبِيبٍ، وَالفَضْلُ بنُ يَعْقُوبَ، قالا: حدّثنا الفريابي، عن سُفْيَانَ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عن جابر، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الْجَنَّة، قال اللهُ ﷿: ألا أُعْطِيكُمْ" قال: أحْسَبُهُ قال: "أفْضَلَ من ذلك؟ قالُوا: يا رَبَّنَا، هَلْ شَيْءٌ أفْضلُ ممَّا أعْطَيْتنا؟ قال: رِضْوَاني أكْبَرُ". وهذا الحديث على شرْطِ البُخاريّ، ولم يُخْرِجْهُ أحدٌ منْ أصْحابِ الكُتُبِ منْ هذا الوجه (٣).
ذكر نظر الرب تعالى إلى أهل الجنة وتَسْلِيمِه عَلَيْهم
قال الله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب:٤٤]، وقال تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس:٥٨].
وقال أبو عَبْدِ اللهِ محمد بنُ يزيدَ بن مَاجَهْ في كتابِ السُّنَّةِ منْ "سُنَنِهِ": حدّثنا محمدُ بنُ عَبْدِ الْمَلِك بن أبي الشَّوَارِبِ، حدّثنا أبو عاصمٍ العَبَّادَانيُّ، حدّثنا الفَضْلُ الرَّقَاشيُّ، عن محمدِ بنِ الْمُنْكَدِرِ، عن جابرِ بن عَبْدِ اللهِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "بَيْنَا أهْلُ الْجَنَّةِ في نَعِيمهمْ، إذ سَطَع لَهُمْ
(١) في (آ): مما لديهم. (٢) رواه البخاري رقم (٦٥٤٩) ومسلم (٢٨٢٩). (٣) وأخرجه ابن حبان (٧٤٣٩) من طريق الفريابي عن سفيان.