الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (١١١) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [طه: ١١١ - ١١٢]. أي لا ينقص من حسناته شيء، وهو الهَضْمُ، ولا يُحمل عليه من سيِّئات غيره، وهو الظُّلم.
[فصل]
فأول ما يقضي اللَّه تعالى بينهم من المخلوقات الحيواناتُ، قبل الْجِنّ، والإنس، وهما الثَّقَلانِ، فالإنس ثَقَل، والجن ثقل. والدليل على حَشْر بقيّة الحيوانات يوم القيامة قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨)﴾ [الأنعام: ٣٨] وقال تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ [التكوير: ٥].
وقال عبدُ اللَّه بن أحمد: حدَّثنا عباسُ بن محمد، وأبو يحيى البزاز، قالا: حدَّثنا حجَّاجُ بن نُصير، حدَّثنا شُعبَةُ، عن العوَّام بن مراجم (١)، من بني قيس بن ثَعْلبةَ، عن أبي عُثْمانَ النَّهْديّ، عن عثمان بن عفّان ﵁: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ الْجَمَّاءَ لَتُقَصُّ من القَرْنَاءَ يَوْم القِيَامَةِ"(٢).
وقال الإمام أحمد: حدَّثنا ابنُ أبي عدِيّ، ومحمد بن جعفر، عن شُعبَةَ: سمعتُ العَلاء يُحَدِّثُ، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لَتُؤدَنَّ الحقوقُ إلى أهلها يوم القيامة حتى يُقَصَّ للشاة الْجَمَّاءِ من الشاةِ القَرْناءِ تنطِحُها". وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجوه (٣).
وقال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الصمد، حدَّثنا حمَّاد، عن واصل، عن يحيى بن عُقَيل، عن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "يُقْتصُّ للْخَلْقِ بعضِهم من بعْضٍ، حتى للْجَمَّاءَ من القرْناء، وحتّى للذرَّةِ من الذرَّة". تفرد به أحمد (٤).
وقال عبد اللَّه بن أحمد: وجدتُ هذَا الحديث في كتاب أبي بخَطّ يده: حدَّثنا عُبيد اللَّه (٥) بن محمد، حدَّثنا حمّاد بن سَلَمة، حدَّثنا لَيْثٌ، عن عبد الرحمن بن ثَرْوانَ، عن الهُزَيْل بن شُرَحْبيل، عن أبي ذرّ أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان جالسًا وشاتان تعْتلِفان فنطَحتْ إحداهما الأخرى، فأجْهَضتْها، قال: فضحِك رسول اللَّه ﷺ، فقيل له: ما يُضحِكُكَ يا رسول اللَّه؟ قال:"عَجِبْتُ لها، والذي نفسي بيده لَيُقَادَنَّ لها يوم القيامة"(٦).
(١) في الأصول: مزاحم. (٢) رواه أحمد في المسند (١/ ٧٢) وإسناده ضعيف، ولكن له شواهد يقوى بها. (٣) رواه أحمد في المسند (٢/ ٢٣٥) وأخرجه مسلم من طريق أخرى عن العلاء به رقم (٢٥٥٢). (٤) رواه أحمد في المسند (٢/ ٣٦٣) وإسناده حسن. (٥) في النسخ: عبد اللَّه. (٦) رواه عبد اللَّه عن أحمد في المسند (٥/ ١٧٢ - ١٧٣) وفي إسناده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، ولكن لبعضه شواهد يقوى بها.