وثبت في " الصحيحين "، واللفظ لمسلم، من حديث الأعْرَج، عن أبي هُريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قال:" قال اللّهُ ﷿: أعْدَدْتُ لِعِبَادي الصَّالحينَ ما لا عَيْنٌ رَأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ، مِصْدَاقُ ذَلِكَ في كتابِ الله تَعَالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧](٢).
وقال الإمامُ أحْمَدُ: حدَّثنا هارون بنُ مَعْرُوفٍ، حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، حدّثني أبو صَخْرٍ (٣): أنَّ أبا حَازِمٍ حَدَّثَهُ، قال: سَمِعْتُ سَهْلَ بن سَعْدٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ منْ رسولِ اللّهِ ﷺ مَجْلسًا وَصَفَ فيهِ الْجَنَةَ، حَتَّى انْتَهَى، ثمَّ قالَ في آخِرِ حَدِيثِهِ: " فيها مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قَلْبِ بشَر "، ثم قرأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٦ و ١٧]. ورواه مسلم عَنْ هارون بن مَعْرُوفٍ (٤).
ذكر غرف الجنَّة، وارتفاعها، وعظمها نسأل الله من فضله المبسوط على خلقه في الدنيا والآخرة
قال الله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ﴾ [الزمر: ٢٠]. وقال تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ
(١) رواه مسلم رقم (١٨٩) والطبراني في " الكبير " (٢٠/ ٩٨٩). (٢) رواه البخاري (٣٢٤٤) و (٤٧٧٩) ومسلم رقم (٢٨٢٤). (٣) في الأصول: ابن صخر، وهو خطأ. (٤) رواه أحمد في المسند (٥/ ٣٣٤) ومسلم رقم (٢٨٢٥).