أبي مُوسى [الأشعريّ]، عن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ: " إن للْمُؤْمنِ في الجَنَّةِ لَخَيْمة منْ لُؤلُؤةٍ وَاحدةٍ مُجوَّفةٍ، طُولُها ستون ميلًا، للمؤمن فيها أهلُوْنَ يَطُوفُ عَلَيْهم المُؤمِنُ، فلا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا "، وفي روايةٍ للْبُخاريّ:" ثَلاثونَ مِيلًا " وصُحِّحَ: ستُونَ ميلًا (١).
وقال أبو بكْرِ بنُ أبي الدُّنْيَا: حدّثنا محمَّد بن جعفر (٢)، حدّثنا منصور، حدّثنا يُوسف بنُ الصبّاِح، عن أبي صَالحٍ، عن ابن عبَّاسٍ ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢] قال: الْخَيْمةُ منْ دُرَّةٍ مُجَوَّفةٍ طُولُها فَرْسخٌ وعَرْضُها فَرْسخٌ، ولَها ألْفُ بابٍ منْ ذَهبٍ، حوله سُرَادق دَوْرُه خَمْسُونَ فَرْسخًا، يَدْخُلُ عَلَيْه منْ كل بَاب مَلَكٌ بِهَديَّةٍ منْ عِنْدِ رَبِّهِ ﷿، وذَلِكَ قولُه تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ﴾ [الرعد: ٢٣](٣).
وقال ابنُ المُبَارك: حدَّثنا هَمَّامٌ، [عن قتادة]، عنْ عِكْرِمةَ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: الخَيْمةُ دُرَّةٌ مُجوَّفَةٌ، فَرْسخٌ في فَرْسخٍ، لَها أرْبَعةُ آلافِ مِصْراعٍ منْ ذَهَبٍ (٤).
وقال قَتَادة، عن خُلَيْدِ العَصريّ، عنْ أبي الدَّرْدَاء، قال: الْخَيْمةُ لُؤلُؤةٌ وَاحِدَةٌ، لَها سَبْعُونَ بَابًا كُلُّها منْ دُرٍّ (٥).
[ذكر تربة الجنة]
ثبت في " الصحيحين " من حديث الزهريّ، عن أنس بن مالك، عن أبي ذرٍ في حديث المِعْراج، قال رسولُ الله ﷺ:"أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فإذا فيها جَنَابذُ (٦) اللُّؤلُؤِ، وإذا تُرابُهَا المِسْكُ "(٧).
وقال الإمام أحمد: حدّثنا رَوْحٌ، حدّثنا حَمَّادٌ، حدّثنا الْجُرَيْري، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سَعيدٍ: أن رسولَ الله ﷺ: سَألَ ابْنَ صَائدٍ عنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ، فقال: دَرْمكةٌ بَيْضاءُ، مِسْكٌ خَالصٌ، فقالَ رسولُ الله ﷺ:"صَدَقَ ". هكذا رواه الإمام أحمد.
ورواه مسلم، من حديث أبي مسلمة، عن أبي نَضْرَةَ، بنحوه، وقد رواه مسلم أيضًا، عن
(١) رواه البخاري (٤٨٧٩) و (٣٢٤٣) ومسلم (٢٨٣٨). (٢) في الأصول: محمد بن حفص، وهو خطأ. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في " صفة الجنة " (٣٣٢) وإسناده ضعيف. (٤) رواه عبد الله بن المبارك في الزهد (٢٤٩ - زوائد نعيم). (٥) رواه عبد الله بن المبارك في الزهد (٢٥٠ - زوائد نعيم). (٦) الجنابذ: جمع جُنبذة، وهي القُبة. (٧) رواه البخاري (٣٣٤٢) ومسلم (١٦٣).