سَمِعْتُ أبَا القَاسِم ﷺ يَقُولُ:" في الجَنَّةِ شَجَرةٌ يَسيرُ الرَّاكبُ في ظِلِّها مِئَةَ عَامٍ لا يَقْطَعُهَا "(١).
[شجرة الخلد]
قال الإمام أحمد: حدَّثنا محمّدُ بنُ جَعْفرٍ، وَحَجَّاج، قالا: حدَّثنا شُعْبَة، سَمِعْتُ أبَا الضحَّاكِ يُحَدِّثُ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عن النبيّ ﷺ أنَّهُ قال:" إنَّ في الْجَنَّةِ شَجَرة يَسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها سَبْعينَ، أوْ مِئَةَ سَنَةٍ، هيَ شَجَرةُ الخُلْدِ "(٢).
[شجرة طوبى]
قال الإمام أحمد: حدَّثنا عَليُّ بنُ بَحْر، حدّثنا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا مَعْمرٌ، عَنْ يَحْيَى بن أبي كَثيرِ، عنْ عامِر بن زَيْدٍ البِكَاليِّ: أنَّهُ سَمِعَ عُتْبَةَ بن عَبْدٍ السُّلَميّ، يَقُولُ: جَاءَ أعْرَابن إلى النَّبيِّ ﷺ، فَسَألَهُ عنِ الْحَوْضِ، وذَكَرَ الجَنَّةَ، فقالَ الأعْرابى: فيها فَاكِهَةٌ؟ قال:" نَعَمْ، وَفيهَا شَجَرةٌ تُدْعى طُوبى" فذَكَرَ شَيْئًا لا أدْرِي مَا هُوَ؟ قال: أيَّ شَجَرِ أرْضِنا تُشْبِهُ؟ قال:" لَيْسَتْ تُشْبِهُ شَيْئًا منْ شَجَرِ أرْضِكَ " ثم قال النَّبىُّ ﷺ: " أتَيْتَ الشَّام؟ " قال: لا، قال:" تُشْبِهُ شَجَرَة بالشَّامِ تُدْعَىِ الْجَوْزَةَ، تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِد، وينفرش أعْلاهَا " قال: ما عِظَمُ أصْلِها؟ قال:" لَوِ ارْتَحَلْتَ جَذعة منْ إبِلِ أهْلكَ ما أحَطْتَ بأصْلِهَا، حتَّى تَنْكَسِر تَرْقُوتُها هَرَمًا " قال: فِيهَا عِنَبٌ؟ قال:" نَعَمْ " قال: فَما عِظَمُ العُنْقُودِ؟ قال:" مَسِيرةُ شَهرٍ للْغُرَابِ الأبْقِعِ يطير، ولا يَفْتُرُ " قال: فَمَا عِظَمُ الحَبَّةِ؟ قال:" هَلْ ذَبَحَ أبُوكَ تَيْسًا منْ غَنَمِه قَطُّ عَظيمًا؟ " قال: نعَمْ، قال:" فَسَلَخَ إهَابَهُ فأعْطَاهُ أُمَّكَ قال: اتّخِذِي لَنا مِنْهُ دَلْوًا؟ " قالَ: نَعَمْ، قال الأعْرَابيّ: فإنَّ تِلْكَ الْحَبَّةَ لتُشْبِعُني وَأهْلَ بَيْتي؟ قالَ:" نَعَمْ، وعَامَّةَ عَشِيرتِكَ "(٣).
وقالَ حَرْملةُ: عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ وَهَبٍ، أخْبرَني عَمْرٌو: أنَّ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ: أنَّ أبَا الهَيْثَمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أبي سَعيدٍ، عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رسولَ الله، طُوبى لِمَنْ رَآكَ وآمَنَ بكَ، قال:" طُوبى لِمَنْ رَآني وآمَنَ بي، وطُوبَى ثمَّ طُوبى لِمَنْ آمنَ بي ولمْ يَرَني " قال رَجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، وما طُوبى؟ قالَ:" شَجرةٌ في الجَنَّةِ مَسيرةُ مِئَةِ سَنةٍ، ثِيابُ أهْلِ الجَنَّةِ تَخْرُجُ منْ أكْمامِهَا "(٤).
(١) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٦٩) وإسناده صحيح. (٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٥٥) وإسناده ضعيف، وله شواهد يقوى بها، دون قوله: (شجرة الخلد). (٣) رواه أحمد في المسند (٤/ ١٨٣ - ١٨٤) وهو حديث حسن. (٤) ورواه أحمد في المسند (٣/ ٧١) من طريق دراج به، وإسناده ضعيف، ولكن جملة " طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني " فهي صحيحة لها شواهد يقوى بها.