حَوْضِك؟ قال:"كما بين عَدَن إلى عمَّان، فأوْسَع، وأوسَع" يُشير بيَدِه "فيه مثعبان (١) منْ ذَهَبٍ، وفِضة" قال: فما [ماءُ] حوضك؟ فقال:"أشدُّ بياضًا من اللّبن، وأحلى من العَسَل، وأطيبُ رائحةً من المسك، منْ شَرِب منه لم يظمأ بعده أبدًا، ولم يَسْوَدَّ وجهُه أبدًا"(٢).
[طريق أخرى عنه]
قال ابن أبي الدُّنيا: حدّثنا محمد بن يوسف بن الصبَّاح، حدّثنا عبد اللَّه بن وَهْب، عن معاوية بن صالح، عن أبي يحيى، عن أبي أُمامةَ الباهلي، قال: قيل: يا رسول اللَّه، ما سَعَةُ حَوْضِكَ؟ قال:"ما بَيْنَ عَدَنَ، وعَمَّان" وأشار بيده، وأوسع، وأَوْسَع "وفيه مثعبان من ذَهَبٍ، وفِضةٍ" قيل: يا رسول اللَّه، فما شَرَابُه؟ قال:"أبيضُ من اللبن، وأحلى مَذاقًا من العسل، وأطْيبُ رِيحًا من المِسْك، من شرب منه شَرْبةً لم يَظْمأ بعدها، ولم يَسْوَدَّ وجهه بَعْدَها أبدًا"(٣).
[رواية أبي برزة الأسلمي ﵁]
قال أبو داود: حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا عبد السلام بن أبي حازم، أبو طالوت، قال: شهدتُ أبا بَرْزة الأسلمي دخَل على عُبَيْد اللَّه بن زياد، فحدّثني فلانٌ -سمّاه مسلم- وكان في السِّماط، فلمّا رآه عُبَيْدُ اللَّه، قال: إن مُحمَّدِيَّكمُ هذا لدَّحْداح (٤) ففهمها الشيخ فقال: ما كنتُ أحسبُ أني أبقى في قوم يُعيِّروني بصُحْبةِ محمَّد ﷺ، فقال له عُبَيْدُ اللَّه: إنَّ صُحْبَة محمد لك زَيْنٌ غَيْرُ شَيْن، ثم قال: إنَّما بَعَثْتُ إلَيْك لأسألكَ عن الحوض، هل سَمِعْتَ رسول اللَّه ﷺ يذكر فيه شيئًا؟ فقال أبو برزة: نعم، لا مَرَّة، ولا ثِنْتَيْنِ، ولا ثلاثًا، ولا أربعًا، ولا خمسًا:"فمن كذَّب به فلا سقاهُ اللَّهُ مِنْهُ" ثمَّ خرج عنه مُغْضبًا.
وقال أبو بكر بن أبي الدُّنيا: حدّثنا أبو خَيْثمة، حدّثنا يزيدُ بن هارون، حدّثنا محمد بن مِهْزم (٥) العبديّ، عن أبي طالوت العبدي، سمعتُ أبا برْزة يقول [: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول] في الحوض: "فمن كذَّب به فلا سقاهُ اللَّهُ مِنْهُ".
(١) المثعب: مجرى الماء من الحوض. (٢) رواه ابن عاصم في السنة (٧٢٩) وأحمد في المسند (٥/ ٢٥١) وهو حديث حسن. (٣) ورواه أحمد في المسند (٥/ ٢٥١). وهو حديث حسن. (٤) الدحداح: القصير السمين. (٥) في (أ): بهرام، وهو خطأ، والتصحيح من كتب الرجال.