حَفْصَة بنتُ عمر (١): ابن الخطاب، أمُّ المؤمنين، وكانت قبلَ رسول الله ﷺ تحت خُنَيْس (٢) بن حُذافة السَّهمي، وهاجرتْ معه إلى المدينة، فتوفي عنها بعد بدر، فلما انقضتْ عدَّتُها عرضها أبوها على عثمان بعد موت زوجته رُقَيَّة بنت رسول الله ﷺ فأبى أن يتزوَّجها، فعرضها على أبي بكر، فلم يردَّ عليه شيئًا، ثم عن قريب خطبها رسول الله ﷺ فتزوَّجها، فعاتب عمر أبا بكر بعد ذلك، فقال له أبو بكر:[ما منعني أن أردَّ عليك إلّا أن رسول الله ﷺ كان قد ذكرها](٣) ولو تركها لتزوَّجْتُها (٤).
وقد روينا في الحديث:"أن رسول الله ﷺ طلَّق حَفْصَة ثم راجعها"(٥).
وفي رواية:"أن جبريل أمره بمراجعتها وقال: إنها صَوَّامة قَوّامة، وهي زوجتُكَ في الجنَّة"(٦).
وقد أجمع الجمهور على أنَّها توفيت في شعبان من هذه السنة عن ستّين سنة، وقيل: إنها توفيتْ أيام عثمان، والأول أصح، والله أعلم.
[ثم دخلت سنة ست وأربعين]
فيها شتا المسلمون ببلاد الرُّوم لأجل الجهاد مع أميرهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وقيل: كان أميرهم غيره، فالله أعلم.
[وحج بالناس فيها عُتْبة بن أبي سفيان أخو معاوية، والعمال على البلاد هم المتقدم ذكرهم](٧).
(١) طبقات ابن سعد (٨/ ٨١) طبقات خليفة (٣٣٤) تاريخ خليفة (٦٦) مسند أحمد (٦/ ٢٨٣) المعارف (١٣٥) وغيرها، المستدرك (٤/ ١٤) الاستيعاب (٤/ ١٨١١) أسد الغابة (٧/ ٦٥) تهذيب الكمال (ورقة ١٦٨٨) تاريخ الإسلام (٢/ ٢٢٠) سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٢٧) الكاشف (٣/ ٤٢٣) العبر (١/ ٥٠) مجمع الزوائد (٩/ ٢٤٤) تهذيب التهذيب (١٢/ ٤١١) الإصابة (١٢/ ١٩٧) خلاصة الخزرجي (٤٩٠) كنز العمال (١٣/ ٦٩٧) شذرات الذهب (١/ ٢٢٩) أعلام النساء لكحالة (١/ ٢٧٤). (٢) تحرف في أ إلى: حنيش، وفي ط إلى: حنيس. (٣) مكانه في ط و ب: إن رسول الله كان قد ذكرها، فما كنت لأفشي سر رسول الله ﷺ. (٤) أخرجه البخاري (٤٠٠٥) في المغازي و (٥١٢٢) في النكاح من حديث ابن عمر عن عمر. (٥) حديث صحيح أخرجه أبو داود (٢٢٨٣) في الطلاق: باب في المراجعة، وابن ماجه (٢٠١٦) والنسائي (٦/ ٢١٣) من حديث عمر. وفي المجتبى للنسائي: ابن عمر، محرف. (٦) رواه الحاكم (٤/ ١٥) وأبو نعيم (٢/ ٥٠) وهو حديث حسن بطرقه. (٧) ما بين حاصرتين من (ط) و (ب) و (م).