منْ إيمانٍ فأخْرِجُوه" قال: "فَيُخْرجونَ بَشَرًا، وَيَشْفعونَ، فيَقُولُ: اذْهَبُوا أو انْطَلِقُوا، فمنْ وَجَدْتُم في قَلْبِهِ مثقال حَبةٍ منْ خَرْدَلٍ منْ إيمان فأخرجوه" قال: "فيخرجون بشرًا ثمَّ يَقُولُ اللهُ تعالى: أنا الآن أخْرِجُ بِعِلْمي وَرَحْمتي، فَيُخْرجُ أضْعَافَ ما أخْرَجُوا، وَأضْعَافَهُ، فَيُكْتبُ في رِقَابِهمْ: عُتَقاءُ اللهِ ﷿ ثمَّ يَدْخُلونَ الْجنَّةَ فَيُسَمَّوْنَ فِيها الْجَهنَّمِيِّين". تفرَّد به أحمد (١).
[طريق أخرى]
قال ابن أبي الدُّنْيا: حدّثنا عليُّ بنُ الْجَعْدِ، حدّثنا القاسمُ بنُ الفَضْلِ الحُدَّاني (٢)، حدّثني سعيدُ بنُ المُهلَّب، قال: قال طَلْقُ بنُ حَبيبٍ: كُنْتُ منْ أشَدِّ النَّاسِ تَكْذِيبًا بالشَّفَاعَةِ، حتَّى لَقيتُ جَابرَ بن عَبْدِ اللهِ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ كلَّ آيةٍ أقْدِرُ عَلَيْها في الشفاعة، وكل آية فيهَا ذِكْرُ خُلودِ أهْلِ النَّارِ، فقالَ لي: يا طَلْق (٣) أتُرَاكَ أقْرَأَ لِكتابِ اللهِ وَأعْلَم بِسُنَّة نَبيِّه منِّي؟ قُلْتُ: لا، قال: إنَّ الَّذي قَرَأْتَه هُمُ المُشْركُونَ، وَلَكن هَؤلاءِ قَوْم أصَابُوا ذُنوبًا عُذبُوا بها، ثُمَّ أخْرِجُوا منَ النَّارِ، ثمَّ أوْمأ بِيَديه إلى أُذُنَيْه، ثُمَّ قالَ: صَمَّتا، إنْ لمْ أكُنْ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُهُ وَنَحْنُ نَقْرَأ الَّذي تَقْرأ (٤).
[حديث عبادة بن الصامت ﵁]
قال أحمد: حدّثنا الحَكَم بنُ نافعٍ (٥)، حدّثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن رَاشدِ بن دَاودَ الصَّنْعَانيّ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بن حَسَّانَ، عن رَوْحِ بنِ زِنْباعٍ، عن عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ، قالَ: فَقَدَ النبيَّ ﷺ لَيْلةً أصْحَابُهُ، وكانُوا إذا نَزَلوا أنْزَلوهُ وسْطَهُمْ، ففَزِعُوا وَظنُوا أنَّ الله ﵎ اختار له أصحابًا غيْرَهُمْ، فإذا هُمْ بِخَيالِ النبيِّ ﷺ، فَكَبَّرُوا حينَ رَأَوْهُ، وقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، أشْفَقْنا أنْ يَكُونَ اللهُ ﵎ اخْتارَ لَكَ أصحابًا غَيْرنا، فقالَ رسولُ الله ﷺ: "لا، بَلْ أنْتُمْ أصْحَابي في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، إنَّ الله تعالى أيْقَظَني، فقال: يا مُحمَّدُ، إني لمْ أَبْعثْ نَبيًا، ولا رَسُولًا إلَّا وقدْ سَألَني مَسْألةً أعْطَيْتُها إيَّاهُ، فَسَلْ يا مُحمَّدُ تُعْطهْ، فَقُلْتُ: مَسْألَتي شفاعة لأمَّتي [يوم القيامة]" فقال أبو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللهِ، ومَا الشَّفَاعةُ؟ قال: "أقولُ: يا رَبِّ شَفَاعَتي الَّتي اخْتَبَأتُ عِنْدَكَ، فيَقُولُ
(١) رواه أحمد في المسند (٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦) وهو حديث صحيح. (٢) في (آ): الحراني، وهو خطأ. (٣) رواه البخاري في الأدب المفرد (٨١٨) باب من دعا آخر بتصغير اسمه بلفظ (يا طُلَيق). (٤) وأخرجه أحمد (٣/ ٣٣٠) من طريق القاسم، به، والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (٨١٨) وهو حديث صحيح لغيره. (٥) في الأصول: إبراهيم بن نافع، وهو خطأ.