حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شُعْبَةُ، عنِ المغيرةِ: سمعتُ أبا وائل، عن عبد اللَّه، عن النبيّ ﷺ قال:"أنا فَرَطكُمْ على الحوض، ولَيُرْفَعنَّ رجالٌ منكم، ثم لَيُخْتَلَجُنَّ دوني، فأقول: يا ربّ، أصحابي، فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بَعْدَك" تابعه عاصم، عن أبي وائل، وقال حصين: عن أبي وائل، عن حُذيفة، عن النبيّ ﷺ(١).
[طريق أخرى عنه في الحوض وغيره]
قال الإمام أحمد: حدّثنا عارمُ بن الفَضْل، حدّثنا سعيد بن زيد (٢)، حدّثنا عليُّ بن الحكَمِ البُنَانيُّ، عن عثمان، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة والأسْود، عن ابن مسعود، قال: جاء ابنا مُلَيْكةَ إلى النبيّ ﷺ، فقالا: إنّ أُمَّنا ماتت وكانت تُكْرِمُ الزوج، وَتَعْطِفُ على الولد -قال: وَذَكَر الضَّيْفَ- غير أنها كانت وأدَتْ في الجاهليَّة، فقال:"أُمُّكما في النار" قال: فأدْبرَا والسُّوءُ يُرى في وجوههما، فأمر بهما فرُدَّا، فرجَعَا والسرور يُرَى في وجوههما رجاءَ أن يكون قد حدث شيء، فقال:"أُمي معَ أُمكما" فقال رجل من المنافقين: وما يُغني هذا عن أمِّه شيئًا، ونحن نطأ عَقِبَيْه؟ فقال رجل من الأنصار -ولم أرَ رَجُلًا أكثر سؤالًا منه-: يا رسول اللَّه، هل وعدك ربك [فيها أو] فيهما. قال: فظنَّ أنّه من شيءٍ قدْ سَمِعَهُ، فقال:"ما شاء اللَّه ربِّي (٣)، وما أطعمني فيه، وإنّي لأقوم المقامَ المحمودَ يومَ القيامة" فقال الأنصاريّ: وما ذلكَ المقامُ المحمودُ؟ قال:"ذاك إذا جيء بكمْ حُفاةً عُراةً غُرْلًا، فيكون أوَّل من يُكْسى إبراهيمُ ﵊ فيقول: اكْسُوا خَليلي، فيُؤْتى بِرَيْطَتَيْنِ بيضاوَيْن، فيَلْبَسُهما، ثم يَقْعُد مُسْتَقْبل العَرْش، ثم أُوتى بكسوتي، فألبَسُها، فأقومُ عن يَمينه، مَقامًا لا يقومُه أحد [غيري] يَغْبِطُني به الأولون، والآخِرُونَ، ويُفْتحُ نهرٌ من الكوثر. إلى الحوض" فقال المنافق: إنّه ما جرى ماءٌ قطُ إلآ على حالٍ أو رَضْراضٍ. فقال الأنصاريُّ: يا رسول اللَّه، هل له حالٌ أو رَضْراضٌ (٤)؟ فقال رسول اللَّه ﷺ:"حالُه المِسْكُ وَرَضْرَاضُه التُّوم (٥) " فقال المنافق: لم أسمع كاليوم، قلَّما جرى ماء قطّ على حالٍ أو رَضْراضٍ إلّا كان له نَبْتٌ، فقال الأنصاريّ: يا رسول اللَّه، هل له نَبْتٌ؟ فقال:"نعم، قُضبان الذهب" قال [المنافق]: لم أسمع كاليوم، فإنه قلَّما نبت قضيب
(١) رواه البخاري (٦٥٧٥ - ٦٥٧٦) وأخرجه مسلم رقم (٢٢٩٧) من طريق الأعمش، ومحمد بن جعفر، به. (٢) في (أ): حدثنا عارم بن الفضل، حدّثنا سعيد بن الفضل، حدّثنا سعيد بن زيد، وهو خطأ. (٣) في المسند: ما سألته ربي. (٤) "الحال": الطين الأسود كالحماة، والرضراض: الحصى الصغار. (٥) "التُّوم": اللؤلؤ.