الدرب من أرض سورية، وما كان وراء الدَّرب عندهم فهو الشام - فقالوا: نحن نعطيه أرض سورية وقد عرفتَ أنها سُرَّة الشام؟! لا نفعل هذا أبدًا. فلمَّا أبوا عليه قال: أما والله لتودُّن أنَّكم قد ظفرتم، إذا امتنعتم منه في مدينتكم. قال: ثم جلس على بغل له فانطلق، حتى إذا أشرف على الدَّرب، استقبل أرض الشام، ثم قال: السلام عليكِ يا أرض سورية تسليم الوداع، ثم ركض حتى دخل القسطنطينيَّة، والله أعلم.
* * *
[إرساله ﷺ إلى ملك العرب من النصارى الذين بالشام]
قال ابن إسحاق (١): ثم بعث رسول الله ﷺ شُجَاع بن وَهْب، أخا بني أسد بن خُزيمة، إلى المنذر بن الحارث بن أبي شَمِر الغَسَّانيِّ، صاحب دمشق.
قال الواقديٌّ (٢): وكتب معه: "سَلَامٌ على من اتَّبع الهُدى وآمنَ بهِ، وأدعوكَ إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريكَ له؛ يبقى لك مُلْكُكَ"(٣)، فقدم شُجَاع بن وَهْب فقرأه عليه فقال: ومن ينتزع ملكي؟ إنِّي سأسير إليه.
* * *
ذكر بعثه ﷺ إلى كِسْرى مَلِكِ الفُرس
روى البخاريُّ (٤) من حديث اللّيث، عن يونس، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبةَ، عن ابن عبَّاس أن رسول اللّه ﷺ بعث بكتابه مع رجل إلى كسرى، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه كسرى مزّقَهُ. قال: فحسبت أن ابن المُسَيّب قال: فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يُمَزّقوا كلّ مُمَزّقٍ.
(١) انظر "تاريخ الطبري" (٢/ ٦٥٢). (٢) انظر "تاريخ الطبري" (٢/ ٦٥٢). (٣) انظر نص الرسالة ومصادرها في "إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين" لابن طولون ص (١٠٦ - ١٠٨) بتحقيقي. (٤) في "صحيحه" رقم (٧٢٦٤).