كتاب مَبعث رسول الله ﷺ تسليمًا كثيرًا وذكر شيء من البشارات بذلك
قال محمد بن إسحاق (١)﵀: وكانت الأحبار من اليهود، والرُّهْبانُ من النصارى، والكُّهَّانُ من العرب (٢) قد تحدَّثوا بأمْرِ رسول الله ﷺ قبل مَبْعثه، لما تقارب زمانه؛ أما الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى فعمَّا وجدوا في كُتبهم من صفتِهِ وصِفةِ زمانه، وما كان من عَهْد أنبيائهم إليهم فيه.
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧] الآية.
وفي صحيح البخاري (٣) عن ابن عباس قال: "ما بعث الله نبيًا إلا أخذ عليه الميثاق: لئن بُعث محمد وهو حي ليؤمنَنَّ به ولينصرنَّه، وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق: لئن بعث وهم أحياء ليؤمنُنَّ به ولينصرُنَّه وليتبعُنَّه".
يعلم من هذا أنَّ جميع الأنبياء بشَّرُوا به وأمروا باتباعه.
(١) سيرة ابن إسحاق (ص ٦٢) وسيرة ابن هشام (١/ ٢٠٤). (٢) في ح: وكانت الأحبار من اليهود والكهان من النصارى من العرب. وكذا في ط وفيها: ومن العرب. وما أثبتُّه من سيرة ابن هشام. (٣) لم أجده بهذا اللفظ في صحيح البخاري، قال المؤلف ﵀ في التفسير (١/ ٣٧٨): قال علي بن أبي طالب وابن عمه ابن عباس: ما بعث الله نبيًا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث الله محمدًا وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه. ولم يعزه لأحد، لا للبخاري ولا غيره، ولعله خطأ من النساخ.