قال ابن إسحاق (٢): وقال أبو قيس صرمة (٣) أيضًا يذكرُ ما أكرمهم الله به من الإسلام، وما خصَّهم به من نزول رسول الله ﷺ عندهم [من الطويل]
ثوى في قريشٍ بضعَ عشرةَ حجَّةً … يُذكِّر لو يَلقى صَديقًا مُواتيا
وسيأتي ذِكرها بتمامها فيما بعد إنْ شاء الله وبه الثقة.
قصة بيعة العقبة الثانية (٤)
قال ابن إسحاق (٥): ثم إنَّ مصعب بن عُمير رجع إلى مكة، وخرج مَنْ خرج من الأنصار من المسلمين مع حُجَّاج قومهم من أهل الشَّرك حتى قدموا مكة فواعدوا رسولَ الله ﷺ العقبةَ من أوسط أيام التشريق حين أراد الله بهم [ما أراد] من كرامته، والنَّصر لنبيِّه، وإعزاز الإسلام وأهله [وإذلال الشِّرك وأهله].
فحدِّثني معبد بن كعب بن مالك أنَّ أخاه عبد الله بن كعب - وكان من أعلم الأنصار - حدَّثه أنَّ أباه كعبًا حدَّثه - وكان ممن شهد العقبة وبايع رسولَ الله ﷺ بها - قال: خرجنا في حُجَّاج قومنا من المشركين، وقد صلَّينا وفقهنا ومعنا البراءُ بن معرور سيِّدُنا وكبيرُنا، فلما وجَّهنا لسفرنا، وخرجْنا من المدينة قال البراء: يا هؤلاء، إني قد رأيتُ رأيًا، والله ما أدري أتوافقونني عليه أم لا؟ قلنا: وما ذاك؟ قال: قد رأيتُ أن لا أدعَ هذه البنيَّة مني بظَهْر - يعني الكعبة - وأنْ أصلِّي إليها. قال: فقلنا والله ما بلغنا أن نبيَّنا ﷺ يصلِّي إلا إلى الشام، وما نريد أن نخالفه. فقال: إنِّي لمصلٍّ إليها، قال: فقلنا له: لكنَّا لا نفعل. قال: فكنا إذا حضرتِ الصلاةُ صلَّينا إلى الشام وصلَّى هو إلى الكعبة، حتى قدمنا مكة. قال وقد كنَّا عبنا
(١) "التخوم": حدود البلاد والقرى، والعقال: ما يمنع الرِّجْلَ من المشي ويعقلها. يريد أن الظُّلم يخلف صاحبه ويعقله عن السباق، ويحبسه في مضايق الاحتقاق. الروض (٢/ ٢٨٨) وفي السيرة والروض: لا تخزلوها … خزل. بالخاء المعجمة، ومعناه: لا تقطعوها، وكلا الروايتين بمعنى. (٢) في سيرة ابن هشام (١/ ٥١٢) والروض (٢/ ٢٥٥). (٣) سقطت هذه اللفظة من ح وهي في ط وسيرة ابن هشام. ولعل سقوطها من ح عن عمد لتوافق سياق الأبيات لأبي قيس بن الأسلت. كما تقدم في الصفحة السابقة. (٤) سقطت هذه اللفظة من ح. (٥) في سيرة ابن هشام (١/ ٤٣٨) والروض (٢/ ١٨٧) وما يأتي بين معقوفين منهما.