فأُوصيكمُ باللهِ والبرِّ والتُّقَى … وأعراضِكم، والبرُّ بالله أولُ
وإنْ قومُكم سادوا فلا تَحْسُدُنَّهُمْ … وإنْ كنتمُ أهلَ الرِّياسةِ فاعدِلوا
وإنْ نزلتْ إحدى الدواهي بقومكم … فأنفسَكم دونَ العشيرة فاجعلوا
وإن نابَ غُرْمٌ فادحٌ فارْفقُوهمُ … وما حَمَّلوكم في المُلِمَّاتِ فاحملوا
وإن أنتمُ مَعَّرْتُم (١) فتعفَّفوا … وإنْ كان فضلُ الخيرِ فيكم فأفضلوا
وقال أبو قيس أيضًا: [من الخفيف]
سبِّحوا اللهَ شرقَ كلِّ صباحٍ … طلعتْ شمسُه وكلِّ هلالِ
عالمُ السرِّ والبيانِ جميعًا … ليس ما قال ربُّنا بضلالِ
وله الطيرُ تستريد وتأوي … في وكورٍ من آمناتِ الجبال (٢)
وله الوحشُ بالفَلاةِ تراها … في حِقافٍ وفي ظلالِ الرمالِ (٣)
وله هوَّدَتْ يهودُ ودانَتْ … كلَّ دينٍ مخافةً من عُضالِ
وله شمَّس النصارى وقامُوا … كل عيدٍ لربِّهم واحتفالِ (٤)
وله الراهبُ الحبيسُ تراه … رَهْنَ بؤسٍ وكان ناعمَ بالِ (٥)
يا بنيَّ الأرحامَ لا تقطَعوها … وصِلُوها قصيرةً من طِوال (٦)
واتَّقوا اللهَ في ضِعاف اليتامى … وبما (٧) يُستحَلُّ غيرُ الحلال
واعلموا أنَّ لليتيم وليًّا … عالمًا يَهتدي بغير سؤال
ثم مالَ اليتيم لا تأكلُوه … إنَّ مالَ اليتيم يرعاه والي
(١) في ط: أمعزتم، وفي السيرة: أمعرتم. براء مهملة ومعناه: افتقرتم، والمثبت من ح وهو بمعناه.
(٢) "تستريد": تطلب مواضع الكلأ. القاموس (كلأ).
(٣) "الحقاف": جمع حِقْف، وهو ما اعوجَّ من الرمل. القاموس (حقف).
(٤) "شمَّس النصارى": يعني دين الشماسة، وهم الرهبان لأنهم يشمِّسون أنفسهم، يريدون تعذيب النفوس بذلك في زعمهم. الروض (٢/ ٢٨٨).
(٥) في ط: أنعم. والمثبت من ح وسيرة ابن هشام.
(٦) قصيرة من طوال: فيحتمل تأويلين أحدهما: أن يريد صِلوا قصرها من طولكم، أي: كونوا أنتم طوالًا بالصلة والبر إن قصرت هي. وفي الحديث: "أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا". أراد الطول بالصدقة والبر، فكانت صفة زينب بنت جحش. والتأويل الآخر أن يريد مدحًا لقوله بأن أرحامهم قصيرة النسب، ولكنها من قوم طوال كما قال:
أحب من النسوان كل طويلة … لها نسب في الصالحين قصير
الروض الأنف (٢/ ٢٨٨)
(٧) في السيرة: ربما. وهو أشبه.