[فصل]
قال ابن إسحاق (١): وكانت غزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ.
وقال حسَّان بن ثابتٍ (٢)، ﵁، يعدِّد أيَّام الأنصار مع رسول الله ﷺ، ويذكر مواطنهم معه في أيام غزوه.
قال ابن هشامٍ: وتُروى لابنه عبد الرحمن بن حسَّان: [من البسيط]
ألَسْتُ خيرَ مَعَدٍّ كلِّها نفَرًا … ومَعْشرًا إن هُمُ عُمُّوا وإن حُصِلوا
قومٌ همُ شهِدوا بدرًا بأجْمعِهمْ … مع الرسولِ فما آلَوْا وما خَذَلوا
وبايَعوه فلم يَنْكُثْ به أحدٌ … منهم ولم يَكُ في إيمانهِ دَخَلُ
ويومَ صبَّحَهم في الشِّعْبِ مِن أُحُدٍ … ضَرْبٌ رَصِينٌ كحرِّ النارِ مُشْتَعِلُ
ويومَ ذي قَرَدٍ يومَ استَثار بهمْ … على الجِيادِ فما خاموا وما نكَلوا
وذا العُشَيْرةِ جاسُوها بخيلِهمُ … مع الرسولِ عليها البِيضُ والأَسَلُ
ويومَ وَدَّانَ أجْلَوا أهلَه رَقَصًا … بالخيلِ حتى نهانا الحَزْنُ والجبلُ
وليلةً طلَبوا فيها عدوَّهمُ … للهِ والله يَجْزِيهم بما عمِلوا
وليلةً بحُنينٍ جالدوا معهُ … فيها يَعُلُّهمُ في الحربِ إذ نهِلوا
وغزوةً يومَ نَجْدٍ ثَمَّ كان لهمْ … مع الرسولِ بها الأَسْلابُ والنَّفَلُ
وغزوةَ القاعِ فرَّقْنا العدوَّ به … كما تُفَرَّقُ دونَ المَشْرَبِ الرَّسَلُ
ويومَ بُويِعَ كانوا أهلَ بيعتِه … على الجِلادِ فآسَوْه وما عدَلوا
وغزوةَ الفتحِ كانوا في سَرِيَّتِه … مُرابِطِين فما طاشوا وما عَجِلوا
ويومَ خيبرَ كانوا في كَتيبتِه … يَمْشُون كلُّهمُ مُسْتَبْسِلٌ بَطَلُ
بالبِيضِ تُرْعَشُ في الأَيْمانِ عاريةً … تَعْوَجُّ في الضَّرْبِ أحيانًا وتَعْتَدِلُ
ويومَ سار رسولُ الله مُحْتَسِبًا … إلى تبوكَ وهم راياته الأُوَلُ
وساسةُ الحربِ إن حربٌ بدَتْ لهمُ … حتى بَدَا لهمُ الإقْبالُ فالقَفَلُ
أولئك القومُ أنصارُ النبيِّ وهمْ … قومي أَصِيرُ إليهمْ حينَ أتَّصِلُ
ماتوا كِرامًا ولم تُنْكَثْ عهودُهمُ … وقَتْلُهمْ في سبيلِ الله إذ قُتِلوا
(١) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٥٥٤).
(٢) الأبيات في "ديوانه" (١/ ٥٠٢ - ٥٠٣).