فصول الكتاب

ثَدْيَيْها، فانمار (١) رسول الله ﷺ وقال: "خُذي ثَوْبَك" وأصْبَحَ فقال لها: "الْحقي بأهْلِكِ"، فأكمل لها صَداقَها.

وقد رواه أبو نُعَيْم، من حديث جَميل (٢) بن زيد، عن سهل بن زيد الأنصاري، وكان ممن رأى النبيّ ﷺ، قال: تَزَوَّجَ رسولُ الله ﷺ امرأة من غِفارٍ … فذكر مثله.

قلت: وممَّنْ تَزَوَّجَها ﷺ ولم يدخُلْ بها أُمُّ شَريكٍ الأزْديَّة. (قال الواقدي (٣): والمُثْبتُ أنها دَوْسيَّةٌ وقيل) (٤) الأنْصاريَّة، ويقال عامِريَّة، وأنَّها خَوْلَة بنت حَكيمٍ السُّلَمي. وقال الواقدي (٥): اسمها غَزِيَّة بنتُ جابرِ بن حَكيمٍ.

قال محمد بن إسحاق عن حَكيم بن حكيم عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: كان جميعُ ما تَزَوَّجَ رسول الله ﷺ خمسَ عشرةَ امرأةً، منهن أمُّ شَريكٍ الأنْصارية (وهبت نفسها للنبي ﷺ.

وقال سَعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة: وتَزوَّجَ أم شَريك الأنصارية) (٤) من بني النَّجار. وقال: "إنْي أحبُّ أن أتزوَّجَ من الأنصار، لكني أكْرَهُ غَيْرتهنَّ" ولم يدخل بها.

وقال ابن إسحاق، عن حكيم، عن محمد بن علي، عن أبيه، قال: تزوَّجَ ﷺ ليلى بنت الخَطيم الأنصارية، وكانت غَيورًا، فخافت نفسها عليه، فاسْتَقالَتْهُ فأقالَها.

فصل فيمن خطبها ﵊ ولَمْ يَعْقِدْ عَلَيْها

قال إسماعيل بن أبي خالد (٦)، عن الشعبي، عن أم هانئ فاختة بنت أبي طالب: أن رسولَ الله ﷺ خطبَها، فذكرَتْ أنَّ لها صِبيَةً صِغارًا فتركها، وقال: "خَيْرُ نساء رَكِبْنَ الإبل، صالحُ نساءِ قُريش، أحْناهُ على طفل (٧) في صغره، وأرْعاهُ على زوجٍ في ذات يده".


(١) انماز: تنحَّي (النهاية: ميز).
(٢) ط: (حميل) وقد تقدم.
(٣) طبقات ابن سعد (٨/ ١٥٤).
(٤) ليس ما بين القوسين في أ.
(٥) طبقات ابن سعد (٨/ ١٥٤ - ١٥٥).
(٦) طبقات ابن سعد (٨/ ١٥٢).
(٧) ط: (على ولد طفل).