لقد سَجَمَت (١) من دمع عينيَ عبرةٌ … وحُقَّ لعيني أن تفيضَ على سعدِ
قتيلٌ ثوى في معرك فجعتْ بهِ … عيون ذواري الدمع دائمة الوَجدِ
على مِلَّة الرحمن وارث جَنًّةٍ … مع الشُّهداء وَفْدُهَا أَكْرَمُ الوفدِ
فإن تك قد ودَّعتَنا وتركتنا (٢) … وأمسيتَ في غبراءَ مظلمةِ اللَّحدِ
فأنت الذي يا سعد أُبت بمشهد … كريم وأثواب المكارم والحمدِ
بحكمك في حيَّي قُريظة بالذي … قضى الله فيهم ما قضيتَ على عمدِ
فوافق حكمَ الله حكمُكَ فيهمُ … ولم تعفُ إذ ذكِّرت ما كان من عهدِ
فإن كان ريب الدَّهر أمضاك في الألى (٣) … شَروا هذه الدنيا بجنَّاتها (٤) الخُلْدِ
فنعمَ مَصِيرُ الصَّادقين إذا دُعُوا … إلى الله يومًا للوجاهةِ والقَصْدِ
* * *
فصل فيما قيل من الأشعار في الخندق وبني قُرَيْظَةَ
قال البخاريُّ (٥): ثنا حجَّاج بن منهال، ثنا شعبة، ثنا عديُّ بن ثابت، أنه سمع البَرَاء بن عازب قال: قال النبيُّ ﷺ لحسَّان: "اهجهم - أو هاجهم - وجبريل معك".
قال البخاريُّ (٦): وزاد إبراهيم بن طَهْمَان، عن الشَّيبانيِّ، عن عديِّ بن ثابت، عن البَرَاء بن عازب قال: قال النبيُّ ﷺ يوم قُريظة لحسَّان بن ثابت: "اهج المشركين، فإنَّ جبريل معك".
وقد رواه البخاريُّ أيضًا، ومسلم والنَّسائي (٧)، من طرق، عن شعبة، بدون الزيادة التي ذكرها البخاريُّ يوم بني قُريظة.
قال ابن إسحاق (٨)، ﵀: وقال ضرار بن الخَطَّاب بن مرداس، أخو بني مُحَارب بن فهر في يوم الخندق - قلت: وذلك قبل إسلامه -: [من الوافر]
(١) "الديوان": "سفحت".
(٢) "الديوان": "عن مودة".
(٣) "الديوان": "في الأولى".
(٤) في "الديوان": "بجناته".
(٥) رواه البخاري رقم (٤١٢٣).
(٦) رواه البخاري رقم (٤١٢٤).
(٧) رواه البخاري رقم (٦١٥٣)، ومسلم رقم (٢٤٨٦)، و "النسائي" رقم (٦٠٢٤).
(٨) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٢٥٤).