ولما انهزمت هَوَازن وقف ملكُهم مالك بن عوفٍ النَّصريُّ على ثنيَّةٍ مع طائفةٍ من أصحابه، فقال: قفوا حتى تجوز ضعفاؤكم وتلحق أُخراكم.
قال ابن إسحاق (١): فبلغني أن خيلًا طلعت، ومالكٌ وأصحابه على الثَّنيَّة، فقال لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: نرى قومًا واضعي رماحهم بين آذان خيلهم، طويلةً بوادُّهم. فقال: هؤلاء بنو سُليمٍ، ولا بأس عليكم منهم. فلما أقبلوا سلكوا بطن الوادي، ثم طلعت خيلٌ أخرى تتبعها، فقال لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: نرى قومًا عارضي رماحهم أغفالًا على خيلهم. فقال: هؤلاء الأوس والخزرج، ولا بأس عليكم منهم. فلما انتَهوا إلى أصل الثَّنية سلكوا طريق بني سُليمٍ، ثم طلع فارسٌ، فقال لأصحابه: ماذا ترون؟ فقالوا: نرى فارسًا طويل البادِّ، واضعًا رمحه على عاتقه، عاصبًا رأسه بمُلاءةٍ حمراء. قال: هذا الزبير بن العوام، وأقسم باللات ليخالطنَّكم فاثبتوا له. فلما انتهى الزُّبير إلى أصل الثَّنيَّة أبصر القوم فصمد لهم، فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها.
* * *
[فصل]
وأمر رسول الله ﷺ بالغنائم، فجمعت من الإبل والغنم والرقيق، وأمر أن تساق إلى الجِعْرَانة فتحبس هناك.
قال ابن إسحاق (٢): وجعل رسول الله ﷺ على الغنائم مسعود بن عمروٍ الغِفاريَّ.
* * *
[فصل]
قال ابن إسحاق (٣): وحدَّثني بعض أصحابنا أن رسول الله ﷺ مرَّ يومئذٍ بامرأةٍ قتلها خالد بن الوليد، والناس متقصِّفون عليها، فقال لبعض أصحابه:"أدرك خالدًا فقل له: إن رسول الله ﷺ ينهاك أن تقتل وليدًا أو امرأةً أو عسيفًا". هكذا رواه ابن إسحاق منقطعًا.
(١) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٤٥٦). (٢) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٤٥٩). (٣) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٤٥٧).