فأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْن قِيرَاطَيْن، فقال أهْلُ التَّوْراةِ والإنْجِيل: رَبّنا، هَؤُلَاءِ أَقَلُّ عَمَلًا، وأَكْثَرُ أَجْرًا؟ فقال: هَلْ ظَلَمْتكُمْ مِنْ أجْرِكُمْ مِنْ شَيْء؟ قالوا: لا، فقال: فذاك فضلي أوتِيه مَنْ أَشاءُ". وهكذا رواه البخاريّ عن أبي اليمانِ (١).
وللبخاريّ من حديث سُفْيانَ الثوريّ، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إنّما أَجَلُكُمْ في أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ، كمَا بَيْن صَلَاةِ العَصْرِ ومَغْرِبِ الشّمْسِ، ومَثَلُكُمْ ومَثَلُ اليَهُودِ والنّصَارَى. . . " فذكر الحديث بتمامه، وطولِه (٢).
[طريق أخرى عن ابن عمر ﵄]
قال الإمامُ أحمد: حدَّثنا الْفَضلُ بنُ دُكَيْنٍ، حدَّثنا شَرِيكٌ، سمعتُ سلَمَةَ بنَ كُهَيلٍ، يُحَدّث عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: كُنَّا جُلُوسًا عند النبيِّ ﷺ، والشمسُ على قُعَيْقِعانَ (٣)، بعدَ العَصْرِ، فقال: "ما أعمارُكُمْ في أعْمارِ مَنْ مَضَى إلّا كمَا بَقِيَ مِنَ النَّهارِ، فيما مَضَى مِنْهُ". تفرّد به أحمد. وهذا إسناد حسن، لا بأس به (٤).
[طريق أخرى عنه]
قال أحمد: حدَّثنا إسماعيل بن عمر، حدّثني كَثِير بن زيد، عن المطلب بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر: أنّه كان واقفًا بعَرَفاتٍ، فنظر إلى الشمس، حين تدنَّت مثلَ التُّرْس للغُروب، فَبَكَى، واشتدّ بكاؤه، فقال له رجل عنده: يا أبا عبد الرحمن، قد وقفتَ معي مرارًا فلم تصنع هذا؟! فقال: ذَكَرْتُ رسول اللَّه ﷺ، وهو واقف بمكاني هذا، فقال: "أَيُّها الناس إنّه لم يَبْقَ مِنْ دُنْيَاكُمْ فِيمَا مَضَى مِنْهَا إلّا كمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا، فيما مضى منه". تفرّد به أحمدٌ (٥).
[طريق أخرى عنه]
قال الإمامُ أحمد: حَدّثنا يُونُس، حدثنا حماد، يعني ابن زَيْد (٦)، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ألَا إنّ مَثل آجالكم في آجال الأُممِ قَبْلَكُمْ، كما بَيْنَ صلاة
(١) رواه أحمد في المسند (٢/ ١٢١) والبخاري (٧٤٦٧). (٢) رواه البخاري (٥٠٢١). (٣) قعيقعان: جبل بمكة. (٤) رواه أحمد في المسند (٢/ ١١٥ - ١١٦) أقول: شريك النخعي ضعيف، ولكن الحديث صحيح بطرقه. (٥) رواه أحمد في المسند (٢/ ١٣٣) وإسناده ضعيف، وهو حسن لغيره. (٦) في الأصول: يعني ابن عمر، وهو خطأ.