قال ابن هشام (١): وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان.
قال ابن إسحاق (٢): وقال كعب بن مالكٍ يبكي حمزة وأصحابه: [من الكامل]
طرقتْ همومك فالرّقاد مسهّدُ … وجزعت أن سلخ الشباب الأغيدُ
ودعت فؤادك للهوى ضمريّةٌ … فهواك غوريٌ وصحوك منجدُ
فدع التّماديَ في الغواية سادرًا … قد كنت في طلب الغواية تفندُ
ولقد أنى لك أن تناهى طائعًا … أو تستفيق إذا نهاك المرشد
ولقد هددت لفقد حمزة هدّةً … ظلّت بنات الجوف منها ترعد
ولو أنّه فجعت حراء بمثله … لرأيت راسيَ صخرها يتبدّد
قرمٌ تمكّن في ذؤابة هاشمٍ … حيث النّبوّة والنّدى والسّؤدُد
والعاقر الكوم الجلاد إذا غدت … ريحٌ يكاد الماء منها يجمد
والتارك القرن الكميّ مجدّلًا … يوم الكريهة والقنا يتقصّد
وتراه يرفُل في الحديد كأنه … ذو لبدةٍ شثن البراثن أربد
عمّ النبيّ محمدٍ وصفيّه … ورد الحِمام فطاب ذاك المورد
وأتى المنيّة معلمًا في أسرةٍ … نصروا النبيّ ومنهمُ المستشهدُ
ولقد إخال بذاك هندًا بشّرت … لتميت داخل غصّةٍ لا تبرد
مما صبحنا بالعقنقل قومها … يومًا تغيّب فيه عنها الأسعد
وببئر بدرٍ إذ يردّ وجوههم … جبريل تحت لوائنا ومحمد
حتى رأيت لدى النبيّ سراتهم … قسمين يفتل من يشاء ويطرد
فأقام بالعطن المعطّن منهمُ … سبعون عتبة منهم والأسودُ
وابن المغيرة قد ضربنا ضَرْبَةً … فوق الوريد لها رشاشٌ مزبد
وأميّة الجمحيّ قوّم ميله … عضبٌ بأيدي المؤمنين مهنّد
فأتاك فَلّ المشركين كأنّهم … والخيل تثفنهم نعامٌ شرّد
شتّان من هو في جهنّم ثاويًا … أبدًا ومن هو في الجنان مخلّد
قال ابن إسحاق (٣): وقال عبد اللَّه بن رواحة يبكي حمزة وأصحابه يوم أحدٍ -قال ابن هشامٍ: وأنشدنيها أبو زيدٍ لكعب بن مالكٍ، فاللَّه أعلم-: [من الوافر]
(١) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ١٥٥).
(٢) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ١٥٦).
(٣) انظر "السيرة النبوية" (٢/ ١٦٢) والأبيات في "ديوان كعب بن مالك الأنصاري" ص (٢٠٠ - ٢٠١).