وبلال ابن حمامة، وحمامة أمّه، كانت مولاة لبعض بني جمح،
وأبوه رباح القرشي التيمي، يكنى أبا عبد الله، ويقال: أبا عمرو،
ويقال: أبا عبد الكريم، شهد بدراً والمشاهد كلها. رُوي له عن رسول الله
أربعة وأربعون حديثاً، اتفقا. على حديث واحد، وانفرد البخاري بحديثين
غير مسندين. روى عنه: أبو بكر، وعمر، وعبد الله بن عمر، وأسامة
ابن زيد، وكعب بن عجرة، والأسود بن يزيد النخعي، وأبو إدريس
الخولاني، وسعيد بن المسيب، وغيرهم. توفي بدمشق سنة عشرين،
وقيل: إحدى وعشرين، وهو ابن بضع وستين سنة، ودفن بباب
الصغير، وقيل: باب كيسان، وقيل: مات بداريّا بكورة دمشق، وحُمل
إلى دمشق على رقاب الرجال، ودفن بباب كيسان، وقيل: مات بحلب
ودفن بباب الأربعين. روى له الجماعة (١) .
قوله: " وموقيه " المُوق: الخف، فارسي مُعرب. وقال الجوهري:
الموق الذي يلبس فوق الخف، وهو الذي يقال له: الجرموق. وقال
الخطابي (٢) : " الموق: نوع من الخفاف معروف، وساقه إلى القصر ".
وبه احتج أصحابنا: أن المسح على الموقين جائز خلافاً للشافعي، ومالك
في الأشهر. وبقولنا قال أحمد والمزني، واحتج به أحمد أيضاً على جواز
المسح على العمامة. وقد قلنا: إن المراد به مسح ما تحته من قبيل إطلاق
اسم الحال على المحل، وأوله بعض أصحابنا أن بلالاً- رضي الله عنه-
كان بعيداً عن النبي- عليه السلام-، فمسح النبي- عليه السلام- على
رأسه، ولم يضع/العمامة من رأسه، فظن بلال أنه مسح على العمامة.
١٤٣- ص- حدّثنا علي بن الحسين الدرهميّ قال: ثنا ابن داود، عن
بُكير بن عامر، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير: " أنّ جريرا بال، ثم توضأ
فمسح على الخُفين. قال: ما يمنعُني أن أمسح وقد رأيتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١/١٤١) ، وأسد الغابة
(١/٢٤٢- ٢٤٣) ، والإصابة (١/١٦٥) .
(٢) معالم السنن (١/٥١) .