ووجَّه هؤلاء معنى الكلامِ إلى أن الحبَّ قد عمَّها (١).
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من الكوفيين يقولُ: هو من قولِ القائلِ: قد شُعِف (٢) بها. كأنه ذهب بها كلَّ مذهبٍ من شَعَف (٣) الجبالِ، وهى رءوسُها.
ورُوِى عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ أنه قال:[الشَّغَفُ شَغَفُ](٤) الحبِّ. [والشعَفُ شعَفُ](٥) الدابَّةِ حِينَ تُذْعَرُ.
حدَّثني بذلك الحارثُ، عن القاسمِ أنه قال: يُروى ذلك عن أبي عوانةَ، عن مغيرةَ: عنه (٦).
قال الحارثُ: قال القاسمُ: يذهَبُ إبراهيمُ إلى أن أصلَ [الشعفِ هو الذعرُ. قال: وكذلك هو كما قال إبراهيمُ في الأصلِ، إلا أن العربَ ربما استعارت الكلمةَ فوضَعتُها](٧) في غيرِ موضعها، قال امرؤٌ القيسِ (٨):
أتقتُلُنى (٩) وقد شعَفْتُ (١٠) فؤادَها … كما شعَف المهنوءةَ (١١) الرجلُ الطالِي
(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٦ إلى المصنف. (٢) في ت ٢ "شغف"، وفى ف: "شغفت". (٣) في م، ت ٢: "شغف". (٤) في ص، ت ١، س: "الشعف شعف". (٥) في ت:١: "والسعف سعف"، وفى ت ٢: "والشغف شغف". (٦) أخرجه سعيد بن منصور (١١٢٢ - تفسير) عن أبي عوانة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٥ إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ. (٧) سقط من: ت ٢. (٨) ديوانه ص ٣٣. (٩) في الديوان: "أيقتلني". (١٠) في الديوان: "شغف". (١١) المهنوءة: المطلية بالقطران، من قولهم: هنأ الإبل إذا طلاها. اللسان (هـ ن أ).