صلاتي الظهر [١] في وقت [٢] صلاتهم العصر، فتعلم [٣] العامة أن فعلهم ضلال، وكان أبو الحسن يمكن الأوقات. قال اللبيدي: فكلمته في ذلك، فقال لي: كيف رأيت [٤] الجبنياني يصنع؟ قلت: كفعلك، وحكيت له الحكاية، فقال لي: حسبك بهذا الجبنياني إمام يقتدى به، وما يروى من كلام أبي إسحاق ومقاماته أكثر مما ذكرناه، وأوسع مما أوردناه، وفي هذا كفاية لمن نور الله قلبه، وهداه لمن أراد رشده.
[ذكر سيرته في التعليم]
وكان ﵀ يعلم القرآن ويشترط إذ كان أولاده أصاغر [٥]، ثم علم ولم يشترط، ثم ترك، وكان في تعليمه يتحفظ كثيرا، ويقول ﵁ رحم الله محمد بن سحنون لو علم لرفق بالمعلمين [٦]- يريد لأنه شدد عليهم في كتابه. وكل من تعلم على يد أبي إسحاق انتفع به إلا القليل، وكان يقول: لا تعلموا أولادكم إلا عند رجل حسن الدين، يدين الصبي على دين معلمه، فلقد عرفت أن [٧] معلما كان يخفي القول بخلق القرآن ففطن له، فلما علم أنه يطرد، وقف بين يدي مكتبه وقال لصبيانه: ما تقولون في القرآن؟ فقالوا [٨]: لا علم لنا، فقال: هو مخلوق، ولا تزولوا [٩] عن هذا القول لو قتلتم، ثم هرب فماتوا كلهم على هذا الاعتقاد، قال: وبلغني عن معلم عفيف رئ وهو يدعو حول الكعبة ويقول: اللهم أيما
[١] الظهر: أ ط. للظهر: م. [٢] في وقت: أ ط، وقت - بإسقاط (في): م. [٣] فتعلم: أ. فيعلم: ط م. [٤] رأيت: أ ط - م. [٥] أصاغر: أ ط، صغار: م. [٦] المعلمين: أ ط. المتعلمين: م. [٧] ان: أ ط - م. [٨] فقالوا: أ ط، قالوا: م. فقال هو: أ ط. قال هو: م. [٩] ولا تزولوا: أ ط. ولا تزالون: م. عن: ط م. من: أ.