وجدت فيما يذكر من أخباره - والله أعلم بصحته - أنه لما خرج من بغداد إلى مصر، وتبعه الفقهاء والأشراف [٢] من أهلها، قالوا له: والله لقد يعز علينا فراقك. فقال لهم: والله لو وجدت في بلدكم كسرتين [٣] من ذرة، ما خرجت منها، ولقد ترك أبي جملة دنانير ودارًا، أنفقتها كلها على صعاليك ممن كان ينعض بالطلب عندي؛ فنكس كل واحد منهم رأسه، ثم أمرهم بالانصراف فانصرفوا، وأنشد:
لا تطلبن من المجبوب أولادًا … ولا الشراب لتسقي منه ورادا
ومن يروم من الأرذال [٤] مكرمة … كمن يؤتد في الأتبان أوتادًا
وقد رأيت نحو هذه الحكاية - دون الشعر - في مثالب أهل البصرة، وأنها جرت للنضر بن شميل معهم. والله أعلم أن