ثم حملت إليه حصته [١]، فلما رآني، تبسم وقال: الناس يحولون [٢] عن إخوانهم، ويتغيرون فيما ابتدأوه من الجميل: امض بها.
فأخذني أمر، وقلت: لا أفعل.
ثم قلت له: هذا أمر ما علمه إلا الله.
فقال (لي)[٣]: للناس رؤيا ومنامات.
ودخل عليه في جملة الناس رجل لا يعرفه من المشارقة، فلما دخل وسلم، رفع الشيخ رأسه - وقد احمر وجهه، وقام شعره - وقال: الشيطان في داري ثلاث مرات، ففر المشرقي.
وقال السبائي: نمت بين أبواب بيتي، إذ سمعت حسا دخل من الباب، فضربت (الأرض)[٤] بكفي - وعينى مغلقة، وأنا يقظان، فذهب ناحية الجبانة وأنا اسمعه يقول: ما تدع [٥] أحدا يقربك لا نائما ولا يقظان [٦].
ذكر شمائله مع الناس، وتجمله معهم [٧] وتواضعه، وغلظته على أئمة الجور وأهل البدع وبني عبيد
حكى الأجدابي قال: كان الشيخ أبو إسحاق متجملا لمن يدخل عليه.
قال أبو علي حسان [٨]: لجأت إليه مرة، فلم أزل من عنده من غدوة إلى الظهر، ما قال لي شيئا، ولا قام ولا ركع، ولا بال، وكذا كانت عادته مع من يدخل عليه.
[١] إليه حصته: أ. إلى الشيخ، م - ط. [٢] يحولون: ط م، يحولوا: أ، على: أ م عن: ط. [٣] لي: ط م - أ. [٤] الأرض: ط م - أ. [٥] تدع: أ. ندع: أ م. [٦] يقظانا: أ ط، يقظان: م. [٧] معهم: أ ط - م. [٨] أبو علي حسان: أ ط، أبو حسان: م.