لأن العصمة قد انقطعت بينهما.
قوله: (لا إن لم يقل ثلاثا، ولزمه طلقتان) فإنه لا يرد شيئا وتلزمه طلقتان واحدة بالخلع، والأخرى باليمين.
قوله: (وجاز شرط نفقة ولدها) أي ويجوز أن يخالعها بنفقة ولدها منه (مدة رضاعه)، لا أكثر من الحولين على المشهور.
وقال ابن ناجي واختلف هل تمنع من التزويج مدة الرضاع في الحولين؟ فافتى شيخنا حفظه الله تعالى أنه العرف عندهم، ولولاه لكان الأصل التزويج، قاله ابن عبد السلام.
ووجه ابن الماجشون بأن مقصودها التزامها لا براءة الأب من مؤنة ابنه، ووجهه عند محمد بمنزلة من صالح على أن عليه نفقة الحمل ورضاعه فأسقطته فلا تمنع. انتهى.
ابن شاس وإنما سامح في العامين وما دونهما وإن كانت غررا أيضا، لأن الصبي مضطر إلى رضاع أمه في الحولين.
ولو لم يشترط ذلك عليها لشق على أبيه تكلف من يرضعه له.
وليس في النفقة بعد الحولين في الطعام ما يشق على الأب تكلفه. انتهى (١).
قوله: (فلا نفقة للحمل) أي فليس لها نفقة الحمل بهذ الولد الذي اشترط عليها نفقته مدة رضاعه، قاله مالك في مبسوط.
ابن القاسم وعبد الملك لها نفقة الحمل، واختاره اللخمي.
قوله: (وسقطت نفقة الزوج أو غيره) أي وإذا خالعها بنفقة عليها، فإن تلك النفقة لا تلزمها بل تسقط عنها، ويقع الخلع، وقيل لا تسقط، لأن الخلع يجوز بالغرر، ولو كانت النفقة إلى أجل معلوم لجاز بلا خلاف.
قوله: (وزائد شرط) أي وكذلك يسقط الزائد على مدة الرضاع خلافا للمغيرة وجماعة.
ابن ناجي: قال ابن العطار وغيره يقول المغيرة القضاء وبه العمل عندنا اليوم بإفريقية، وإذا فرعنا عليه ووقعت إلى سنين معلومة أو إلى البلوغ فماتت الأم، فهل يؤخذ من تركتها مقدار ما ينفق عليه كما قال ابن القاسم في الحولين، وبه أفتى
(١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٤٩٩ - ٥٠٠.