فإن قال الجمال - يقال له الكري والمكري والمكارى -: أكتريتك هذا البعير بمائة إلى برقة، وقال المكتري بل إلى إفريقية، حلفا وفسخ عقدهما، إذا كان تخالفهما قبل وجود السير أو بعد سير قليل، لأن القليل كالعدم فسخ، وإن نقد المكتري الكراء.
قوله:(وإلا فكفوت المبيع) أي وإن تخالفا بعد السير الكثير، فحكمه كحكم فوت المبيع شبهه بما قال في اختلاف المتبايعين، وهو قوله: وصدق مشتر ادعى الأشبه وحلف إن فات.
قوله:(وللمكري في المسافة فقط، إن أشبه قوله فقط، أو أشبها وانتقد، وإن لم ينتقد حلف المكتري، ولزم الجمال ما قال إلا أن يحلف على ما ادعى فله حصة المسافة على دعوى المكتري، وفسخ الباقي، وإن لم يشبها حلفا. وفسخ بكراء المثل فيما مشى) لو أسقط الشيخ المسافة فقط، كأن المسألة فرضت في المسافة أي والقول للمكري إن أشبه قوله فقط، أو أشبه قولهما وانتقد أي قبض الكراء، وإن أشبه قولهما، ولكن لم ينقد الجمال الكراء أي لم يقبضه، حلف المكتري على ما قال، ويلزم الجمال، إلا أن يحلف الجمال على ما ادعى، فيكون له حصة ما سار في المسافة على دعوى المكتري، وفسخ الباقي من المسافة إذ لا ضرر على كل منهما، لأن الجمال لم يكلف السير في المسافة كلها، والمكري لم يكلف دفع كراء المسافة في دعوى الجمال، وإن لم يشبه ما قالا حلفا أي حلف كل واحد منهما على ما قال، وفسخ بكراء المثل فيما قد مشى.
قوله:(وإن قال: أكريتك للمدينة بمائة وبلغاها، وقال: بل لمكة بأقل، فإن نقده فالقول للجمال فيما يشبه وحلفا وفسخ، وإن لم ينقد فللجمال في المسافة وللمكتري في حصتها مما ذكر بعد يمينهما) أي وبلغاها وقال المكتري بل لمكة بأقل من المائة، فإن كان قد نقد الأقل، فالقول للجمال في ادعائه ما يشبه وحلفا، وفسخ العقد فيما بقي، ويحلف الجمال لتسقط عنه المسافة، ويحلف المكتري لتسقط عنه خمسين، وقد انتفع كل منهما، وإن كان لم ينقد فالقول للجمال في المسافة، وهذا كله إذ ادعى ما يشبه، وللمكتري في حصتها أي والقول للمكتري في حصة المسافة من الخمسين، وهو ما ذكر بعد أيمانهما، أو بعد نكولهما وإن نكل واحد فالقول للآخر.
قوله:(وإن أشبه قول المكري فقط فالقول له بيمين) أي وإن أشبه قول الجمال ولم يشبه قول المكتري، فالقول للجمال مع يمينه.