قال في الرسالة: والصناع ضامنون لما غابوا عليه، عملوه بأجر أو بغير أجر (١).
قوله:(إن نصب نفسه وغاب عليها): أي إنما يضمن الصانع مصنوعه إذا نصب نفسه للصنعة لجميع الناس، وغاب على المصنوع للصنعة لجميع الناس، وإلا فلا ضمان عليه. تضمين الصانع مما ترك فيه الدليل للمصلحة، لأن الأصل أن الأجير لا يضمن، وقد قضى الخلفاء بتضمين الصناع للمصلحة العامة، وألحق الفقهاء السبعة حامل الطعام بالصناع لسرعة الأيد إليه.
قوله:(فبقيمته يوم دفعه ولو شرط نفيه، أو دعا لأخذه): أي وحيث يضمن الصانع، فإنما يحكم عليه بقيمة المصنوع يوم الدفع، وإن رئي بعد ذلك في يده فيضمن، ولو شرط نفي الضمان عن نفسه، لأن الشرط لا يغير ما ثبة بالحكم، وكذلك يضمن الصانع وإن دعى المالك لأخذ شيئه.
قوله:(إلا أن تقوم بينة فتسقط الأجرة): أي يضمن الصانع مصنوعه إلا أن تقوم بينة على هلاكه، فإنه لا يضمن، لأن ضمانه ضمان تهمة، فارتفعت بالبينة فبسبب قيام البينة تسقط الأجرة عن المالك، لأن الصانع لم يسلم إليه المصنوع.
قوله:(وإلا أن يحضره بشرطه): أي يضمن الصانع المصنوع، إلا أن يحضره لربه على الصفة المشترطة عليه، وقد قبض الأجرة، وأما إن لم يكن قبضهما فلا يبرأ من الضمان.
فرع: وإذا قطع الخياط الثوب بمحضر ربه وقبضه ليخيطه، فادعى ضياعه فقيل: يضمنه صحيحا، وقيل: مقطوعا. قال بعض المتأخرين: وهذا أحسن.
وفي مختصر الواضحة: لو دفع الرجل للصانع أجرته، وقام الصانع ليخرج إليه ثوبه فقال له ربه: دعه الساعة، ثم ادعى الصانع تلفه بعد ذلك، فقال أصبغ بن خليل: لا ضمان عليه، ووجهه أنه لما قال له دعه، فكأنه صدقه أنه في الحانوت، وتركه عنده وديعة. انتهى من ابن فرحون (٢).
قال ابن شاس: سألت أبا صالح ما الأصل في تضمين الصانع، قال: قوله: ﵊: ﴿لا تلقوا السلع﴾ (٣) فحكم للعامة على الخاصة، فكذلك حكم هنا
(١) متن الرسالة: ص: ١٠٥. (٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٢٤٢. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه: (٣٩) كتاب البيوع. (٧١) - باب النهي عن تلقي الركبان. الحديث: ٢٠٥٧.