للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالناس في قيام رمضان ولم يعطها، واعتل لأن القاضي لا يحكم بالمكروه. انتهى من البرزلي (١).

وظاهر كلام ابن حبيب أن القاضي الذي لم يجعل له من بيت المال شيء، فإنه يجوز أن يأخذ من الغريمين.

وهو كذلك عندي لاضطراره، ومثله ما كان يفعله بتونس الشيخ الفقيه المحصل المفتي أبو علي بن علوان (٢) أنه يأخذ على الفتوى أجرا في بعض المسائل، وأصل ذلك قول عبد الحميد الصائغ حيث سئل عن ذلك فقال: وأي شيء يمنع من ذلك ولم يقدم على الجواز ومنعه أبو الحسن اللخمي ورءا أنه داعية إلى الرشوة. انتهى برزلي (٣).

ومن وثائق ابن كوثر والإجارة على كتب التوثيقة لمن أحكم العقد حلال ولا عين على الموثق في أخذها إذ يجزء الصواب والصدق فإن تركها تنزيها كان أفضل بإجماع من الأئمة لقوله تعالى: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾ [البقرة: ٢٨٢] وكان أبو عبد الله ابن العطار لا يأخذ عليها تنزيها لا تحريما له واستحب الإفتاء به في ذلك ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا. انتهى من المفيدة.

قوله: (كركعتي الفجر، بخلاف الكفاية) أي فإنه تجوز الإجارة على فعل فرض كفاية، أو سنة كفاية كغسل الميت وكفنه ودفنه وحمله.

قوله: (وعين متعلم، ورضيع، ودار، وحانوت، وبناء على جدار، ومحمل) إلى آخره أي وعين متعلم لكتابة، أو خياطة، أو حياكة أو غير ذلك، وكذلك الرضيع لاختلاف الرضع، وكذلك إذا اكترى دارا، أو حانوتا فلا بد من التعيين لإختلاف المواضع، وكذلك البناء على جدار لا بد فيه من الوصف، وأما البناء على الأرض فلا يحتاج إلى الوصف، لأنه معلوم، وكذلك إذا اكترى محملا، فلا بد فيه من التعيين.

قوله: (إن لم توصف) راجع على الكل، وأما إن وصف فلا يحتاج للتعيين، لأن


= مختصر التفريع في الفروع. معجم المؤلفين: ج ١، ص: ٢٠.
(١) انظر نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٣٤٢. بتصرف
(٢) عمر بن محمد بن علوان الهذلي، التونسي (أبو علي) فقيه. توفي في ٤ شعبان سنة: ٧١٦ هـ .. من آثاره: مؤلف في موجبات احكام مغيب الحشفة. معجم المؤلفين تأليف: عمر رضا كحالة: ج ٧، ص: ٣١٤.
(٣) نوازل البرزلي: ج ٣، ص: ٦١٠. بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>