(كتبه) لما فرغ من الجائز بلا كراهة شرع في ذكر المكروه أي وكره إجارة حلى، لأنه غير شأن الناس ويقال: زكاة الحلي إعارته، كما كره لمن اكترى دابة أن يكريها لمثله من الناس، وأما إن اكتراها لحمل، جاز أن يحمل عليها مثل ذلك في الثقل، وكذلك كره إجارة على تعليم فقه وفرائض، كما كره بيع كتب الفقه أتى بهذا استدلالا.
قوله:(وقراءة بلحن) أي وكره قراءة القرآن بلحن.
ابن ناجي: على التحريم ولفظ المدونة ولا يصح.
قوله:(وكراء دف ومعزف لعرس) أي وكره كراء دف ومعزف لعرس.
الدف بضم الدال وفتحها الغربال. المعزف بكسر الميم: ضرب من عيدان اللهو له صوت مليح.
قوله:(وكراء كعبد كافر) أي وكره إجارة عبد مسلم لكافر يستخدمه في غير الحرام، وأما في الحرام فممنوع. وفي بعض النسخ: وكراء لعيد كافر أي ولا يجوز للمسلم أن يكري دابته لكافر يركبها لعيده كلاهما صحيح، وفي بعض النسخ: وكراء عبد كافر ويكون الكافر اسم فاعل.
قوله:(وبناء مسجد للكراء، وسكنى فوقه) أي وكره أن يبني مسجدا للكراء، وكذلك يكره سكني فوق المسجد ظاهره عند البساطي كان مع أهله أو غيره، وأما الشارح قيده بما إذا كان مع أهله، هذا كله إذا لم يتجرد للعبادة، وأما إن تجرد لها فيجوز.
قوله:(بمنفعة تتقوم) متعلق بأول الباب أي وصحت الإجارة بعاقد وأجر بسبب منفعة تتقوم أي لها قيمة، وأما ما لا نفع فيه فلا يستأجر، كاستيجار التفاحة للشم، والطعام لتزيين البيت، فإنه لا يجوز، إذ لا قيمة له، وقال فيما تقدم في البيوع: وشرط للمعقود عليه طهارة وانتفاع، وانظره مع ما يأتي بعد في باب الجعل: وفي شرط منفعة الجاعل قولان، ولم يذكر هذا الخلاف فيما تقدم.
قوله:(قدر على تسليمها) أي قدر على تسليم المنفعة حسا وشرعا، احترز مما إذا اكترى أرضا غرقا، فإنه لا يجوز، كآبق وبعير شارد، وكذلك لا يجوز استئجاره على قطع يد رجل عدوانا، لأنه ممنوع شرعا.
قوله:(بلا استيفاء عين قصدا) أي وشرط جواز المنفعة أن تكون بلا استيفاء عين قصدا، فلا يجوز كراء الطعام وغيره من المثليات إذ لا ينتفع به، إلا باستيفاء