للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك يفسد العقد إذا باع له نصف سلعة بأن يبيع النصف الآخر فيكون النصف أجر البيع، وكذلك إن باعه نصفا بالدنانير أو الدراهم على أن يبيع له النصف الآخر فلا يجوز إلا بثلاثة شروط:

أحدها: أن يكون ذلك في البلد.

الثاني: أن يذكر لذلك أجلا، لأن الأجرة لا بد فيها من ذكر الأجل.

الثالث: أن يكون المبيع غير مثلي، وأما المثلي فلا يجوز، لأنه تارة ثمنا وتارة سلفا، لأنه إذا غاب على المثلي لا يعرف بعينه، لأن الأجير على البيع إذا باع قبل الأجل إنما له حساب ذلك فيرد غيره. انتهى.

ابن الحاجب: فلو باعه نصف سلعة على أن يبيع له نصفها، أو بأن يبيع له نصفها فثالثها إن عين الأجل جاز، ورابعها عكسه، وعلى الصحة في التعيين لو بقي بعض الأجل حوسب ولو انقضى ولم يبع استحقه، فإن كان طعاما لم يجز إلا بالتأجيل. انتهى (١).

قوله: (وجاز بنصف ما يحتطب عليها) أي وجاز بيع واستثناء ركوبها عليها أي ويجوز أن يدفع له دابة ليحتطب عليها، فيكون الحطب بينهما إذا عرفا قدر الحمل، وأما إن جهلاه أو أحدهما فلا يجوز، وكذلك يجوز أن يعمل عليها اليوم حملا، ولربها في اليوم الآخر حملا. وكذلك للعامل نقلة ولربها نقلة، إذا كان ذلك عندهم معلوم وإلا فلا يجوز.

قوله: (وصاع دقيق منه، أو من زيت لم يختلف) أي وجاز أن يقول له أطحن هذا القمح ولك صاع من دقيقه، أو صاع من زيته قبل عصره، إن لم يختلف خروجه، وهذا تفسير الشارح.

وأما البساطي قال: أو من زيت هذا الزيتون إن عصرته، إن لم يختلف خروج الزيت، وأما الدقيق فلا يختلف خروجه. انتهى.

وقال محمد: لا يجوز، لأنه قد يهلك بعد العمل، فيذهب عمله باطلا، بخلاف البيع إذ ملك في البيع ولم يملك هاهنا. انتهى من ابن شاس (٢).

الصاع والصواع والصوع والصيع مكيال.


(١) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٤٣٥،
(٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ٩٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>