قلت: استدلالنا على الشافعية بأقضية الصحابة؛ يصعب من جهة أن قول الصحابي وفعله عندهم ليس حجة (١)، وعادتي أن أذكر نكتة معهم؛ وهو أن الشاهد لما ذكرناه من مواقع الإجماع: الشفعة؛ فإن الشفيع لا عقد معه، وهو أحق بما عقد عليه الأول لرفع الضرر عنه.
والدخول يوجب ضررا؛ إذا رددناه من جهة تعلقه بها وتعلقها به؛ وانكشافها عليه، وربما [أدى](٢) ذلك إلى التَّوَلَة (٣) وفساد الدين والعقل، وهو أعظم من ضرر الشفعة.
فإذا أجمعنا على إبطال العقد؛ ونقل أثره للشفيع [لمجرد](٤) الضرر؛ من غير عقد يعارض عقد البائع؛ فأولى أن يجوز هاهنا بطريق الأولى؛ لمعاضدة [الضرر](٥) بعقد يعارض عقد الأول، فإن قالوا: لا نسلم المعارضة؛ لأن الثاني [عندنا](٦) فاسد؛ قلنا: نحن لا نساعد على فساده.
(١) ينظر: المستصفى: (١٧٠)، والمحصول: (٦/ ١٣٢)، إعلام الموقعين: (٥/ ٥٥٠)، والبحر المحيط: (٨/ ٦١). (٢) في (ق): (ودى). (٣) ضرب من السحر يصنع لتحبيب المرأة إلى زوجها، [ينظر غريب الحديث لأبي عبيد: ٥/ ٦١]. (٤) في (ق): (ليرد). (٥) ساقطة من (ت). (٦) في (ق): (عقد).