حولَه من ملوك كِندة أبطا … لٌ ملاويثُ في الحروب صُقُور (١)
خَلَّفوه ثم ابذَعَرُّوا جَميعًا … كُلُّهم عَظْمُ ساقهِ مَكْسور (٢)
كلُّ دِينٍ يومَ القيامة عندَ اللَّـ … ـــه إلّا دينَ الحنيفةِ بُورُ
ومن ذلك قول أبي قيس بن الأسلت (٣) أيضًا:
فقُوموا فَصَلّوا ربَكم وتمسحوا … بأركانِ هذا البيت بين الأخاشبِ (٤)
فعِندكمُ منهُ بلاءٌ مُصَدَّق … غداة أبي يكسوم هادي الكتائب
كتيبتُه بالسهلِ تَمشي ورَجْلُه … على القاذفاتِ في رؤوسِ المناقبِ (٥)
فلما أتاكم نصرُ ذي العرش ردَّهم … جنودُ المليكِ بين سَافٍ وحاصبِ (٦)
فولَّوا سِراعًا هاربين ولم يؤب … إلى أهله مِلحُبْش غيرُ عصائبِ (٧)
ومن ذلك قول عبد (٨) الله بن قيس الرُّقَيّات في عظمة البيت وحمايته بهلاك من أراده بسوءٍ:
كادَهُ الأشْرَم الذي جاءَ بالفيـ … ـــل فَوَلَّى وجَيْشُه مَهْزُوم (٩)
واستهلت عَلَيهمُ الطَّيْرُ بالجنـ … ـــدَلِ حتّى كأنّه مَرْجُومُ (١٠)
ذاكَ من يَغْزُهُ من الناسِ يَرْ … جع وهو فَلٌّ من الجيوشِ ذميم (١١)
قال ابن إسحاق (١٢) وغيره: فلما هلك أبرهة مَلَكَ الحبشةَ بعده ابنُه يَكْسوم. ثم من بعده أخوه
(١) الملاويث: الأشداء، مفردها: مَلاث، أو مِلْوَث.
(٢) ابذعروا: تفرقوا.
(٣) ديوانه ص (٦٩) من قصيدة مطلعها:
أيا راكبًا إمّا عَرَضْتَ فبلغَنْ … مغلغلةً عني لؤي بن غالب
(٤) الأخاشب: جبال بمكة.
(٥) القاذفات: أعالي الجبال البعيدة. والمناقب: جمع منقبة، وهي الطريق في رأس الجبل. ورواية أ: المقانب وهي بعيدة، فالمقانب: الذئاب.
(٦) السافي: أراد الذي غطّاه التراب. والحاصب: الذي أصابته الحجارة.
(٧) ملحبش: أي من الحبش. والعصائب: الجماعات.
(٨) في ط: عبيد. وقيل في اسمه: عبد الله وعبيد الله، وهو شاعر قريش في العصر الأموي. توفي سنة (٨٥ هـ). والأبيات في ديوانه ص (١٩٢). عن السيرة.
(٩) في ب: لأبرهة الأشرم. ولا يستقيم بها الوزن.
(١٠) الجندل: الحجارة.
(١١) فَلٌّ: منهزم.
(١٢) السيرة (١/ ٦١).