فَواللَّهِ ما فارقْتُها عَنْ قِلًا (١) لها … وَإنِّي بِشَطَّي جَانِبَيْها لَعَارِفُ
وَلَكنَّهَا ضَاقَت عَليَّ بِأَسْرِهَا … وَلَمْ تَكُنِ الأَرْزَاقُ فيها تُساعِفُ
فَكَانَتْ كَخِلٍّ كُنْتُ أهْوَى دُنُوَّهُ … وَأَخْلاقُهُ تَنْأى بِهِ وَتُخَالِفُ
قال الخطيب البغدادي (٢): سمع القاضي عبد الوهّاب من ابن السّماك وكتب عنه، وكان ثقة، ولم نرَ في المالكية أحدًا أفقه منه.
وقال القاضي ابن خلِّكان (٣) في الوفيات عنه: عندما وصل إلى الديار المصريّة، حصل له شيء من المال وحسن حاله، مرض من أكلة اشتهاها، فذُكر عنه أنّه كان يتقلّب ويقول: لا إله إلا اللَّه، عندما عشنا متنا، قال: وله أشعار رائقة ظريفة، فمن ذلك قوله:
وَنائِمةٍ قَبَّلْتُها فَتَنَبَّهَتْ … وَقَالَتْ تَعَالوا فاطلبُوا اللصَّ بالحَدِّ
فَقُلْتُ لها إنّي لَثَمْتُكِ (٤) غاصبٌ … وَمَا حَكَمُوا في غاصِبٍ بسوى الرّدِّ
خُذِيْها وَفُكِّي (٥) عن أثيمٍ ظُلامةً … وإنْ أنتِ لم تَرضيْ فألفًا من (٦) العدِّ
فَقَالَتْ قِصَاصٌ يَشْهدُ العقلُ أنَّهُ … على كَبِدِ الجَانِي ألذُّ مِنَ الشَّهْدِ
فباتت يميني وهي هِمْمِانُ خصْرِهَا … وبَاتَتْ يسَاريْ وهْيَ وَاسِطَةُ العِقْدِ
فقَالَتْ: ألَمْ أخبرْ (٧) بأنَّكَ زاهدٌ … فَقُلْتُ: بَلَى، ما زِلْتُ أزْهَدُ في الزُّهْدِ
ومما إنشده ابن خلِّكان (٨) للقاضي عبد الوّهاب المالكي ﵀:
بَغْدادُ دارٌ لأهْلِ المالِ طَيِّبَةٌ … وَللمَفاليسِ دَارُ الضَّنْكِ والضِّيْقِ
ظَلَلْتُ حيرانَ أمشي في أزِقَّتها … كأنَّني مُصْحَفٌ في بَيْتِ زِنْدِيْقِ (٩)
(١) في (ط): ملالة.
(٢) تاريخ بغداد (١١/ ٣١ - ٣٢).
(٣) وفيات الأعيان (٣/ ٢٢١).
(٤) في (ط) والسير: فديتك.
(٥) في (ط) والسير: كفي.
(٦) في (ط) والسير: والوفيات: على.
(٧) في (ط) تخبر.
(٨) وفيات الأعيان (٣/ ٢٢١).
(٩) في الوفيات: دار زنديق.