قال أكثر المفسرين: كان نبي هؤلاء القوم المذكورين في هذه القصة هو شمويل. وقيل: شمعون. وقيل: هما واحد. وقيل: يوشع، وهذا بعيد، لما ذكره الإمام أبو جعفر بن جرير في "تاريخه"(١) أن بين موت يوشع وبعثة شمويل أربعمئة سنة وستين سنة. فالله أعلم.
والمقصود: أن هؤلاء القوم لمّا أنهكتهم الحروب، وقهرهم الأعداء، سألوا نبيَّ الله في ذلك الزمان، وطلبوا منه أن ينصِّب لهم ملكًا يكونون تحت طاعته ليقاتلوا من ورائه، ومعه وبين يديه الأعداء، فقال لهم: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: وأيُّ شيءً يمنعنا من القتال ﴿وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾، يقولون: نحن محروبون موتورون (٢)، فحقيق لنا أن نقاتل عن أبنائنا المنهورين (٣) المستضعفين فيهم المأسورين في قبضتهم.
قال تعالى: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾. كما ذكر في آخر القصة أنه لم يجاوز النهرَ مع الملك إلا القليل، والباقون رجعوا ونكلوا عن القتال.
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾. قال الثعْلَبي: وهو طالوت بن قيش بن
(١) تاريخ الطبري (١/ ٤٦٥). وتفسيره (٢/ ٣٧٣) والقرطبي (٣/ ٢٤٣). (٢) في ب: محزونون مقهورون. (٣) في ب: المنهوبين.