فصول الكتاب

النجار، أبو حمزة. ويقال أبو ثمامة (١) الأنصاري النجاري، خادم رسول الله ﷺ وصاحبه.

وأمه أم سليم (٢) مليكة بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام، زوجة أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري.

روى عن رسول الله ﷺ أحاديث جمّة، وأخبر بعلوم مهمة، وروى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وابن مسعود، وغيرهم.

وحدث عنه خلق من التابعين.

قال أنس: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين، وتوفي وأنا ابن عشرين سنة (٣).

وقال محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة قال: قيل لأنس: أشهدت بدرًا؟ فقال: وأين أغيب عن بدر لا أم لك؟ قال الأنصاري: شهدها يخدم رسول الله ﷺ (٤). قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي (٥): لم يذكر ذلك أحد من أصحاب المغازي.

قلت: الظاهر أنه إنما شهد ما بعد ذلك من المشاهد، والله أعلم.

وقد ثبت أن أمه أتت به - وفي رواية عمه زوج أمه أبو طلحة - إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله هذا أنس خادم لبيب يخدمك، فوهبته منه فقبله، وسألته أن يدعو له فقال؛ "اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة" (٦).

وثبت عنه أنه قال: كنَّاني رسول الله ﷺ ببقله (٧) كنت أجْتنيها (٨).

وقد استعمله أبو بكر ثم عمر على عمالة البحرين وشكراه في ذلك.

وثبت عنه أنه قال: خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما ضربني، ولا سبّني، ولا عبس في وجهي، ولا قال لي لشيء لم لا فعلت هكذا. وقيل: إن النبي ﷺ دعا له فقال: "اللهم كثّر ماله وولده، وطوِّل حياته".


(١) في ب: عامر.
(٢) في أ، ط: حرام؛ وما أثبت عن ب، وابن سعد (٧/ ١٧) وتهذيب الكمال (٣/ ٣٥٣) والإصابة (١/ ٧١) وفي تاريخ الإسلام للذهبي: وأمه أم سليم وخالته أم حرام.
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ١١٠) ومسلم (٢٠٢٩) (١٢٥).
(٤) الخبر في تاريخ دمشق (٩/ ٣٦١).
(٥) تهذيب الكمال (٣/ ٣٥٤).
(٦) رواه عبد بن حميد في مسنده رقم (١٢٥٥). وأخرجه البخاري (٦٣٣٤) و (٦٣٨٠)، ومسلم (٢٤٨٠) بلفظ: "بارك له فيما أعطيته" بدل "وأدخله الجنة"، وسيعيده المصنف أيضًا.
(٧) في ط: بنخلة، تحريف، وما أثبت عن أ، ب والمصادر.
(٨) في النهاية لابن الأثير: أي كناه حمزة. والخبر أخرجه الترمذي في جامعه رقم (٣٨٣٠) في المناقب، وإسناده ضعيف.