وبعده حديث ابن أبي عَميرة:"اللهم اجعله هاديًا مهديًا"(١).
قلت: وقد قال البخاري في كتاب المناقب (٢): ذكر معاوية بن أبي سفيان: حدَّثنا الحسن بن بشر، حدَّثنا المعافى، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مُليكة قال: أوترَ معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس فقال (٣): دعه، فإنه قد صحب رسول اللَّه ﷺ. حدَّثنا ابن أبي مريم، حدَّثنا نافع بن عمر، حدَّثنا ابن أبي مُليكة قال: قيل لا بن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية؟ ما أوتر إِلَّا بواحدة! قال: أصاب، إنه فقيه. حدَّثنا عمرو بن عباس، حدَّثنا [محمد بن] جعفر، حدَّثنا شعبة، عن أبي التيّاح قال: سمعت حُمْران (٤) بن (٥) أبان، عن معاوية قال: إنكم لتصلُّون صلاة، لقد صحبنا رسول اللَّه ﷺ فما رأيناه يصلِّيهما، ولقد نهى عنهما - يعني الركعتين بعد العصر.
ثم قال البخاري بعد ذلك: ذكر هند بنت عتبة بنت ربيعة: حدَّثنا عبدان (٦)، حدَّثنا عبد اللَّه، حدَّثنا يونس، عن الزهري، حدّثني عروة: أن عائشة قالت: "جاءت هند بنت عتبة (٧) فقالت: يا رسول اللَّه! ما كان على ظهر الأرض من أهل خِبَاء أحبُّ إليَّ من أن يَذِلُّوا من أهل خِبَائك، [ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهلُ خِبَاء أحبُّ إليَّ أن يعزُّوا من أهل خِبائك](٨) فقال: "وأيضًا والذي نفسي بيده". قالت (٩): يا رسول اللَّه! إن أبا سفيان رجل مِسِّيك، فهل عليَّ حرج (١٠) أن أُطعم من الذي له عيالَنا؟ قال: "لا [أُراه]، إِلَّا بالمعروف" (١١).
فالمدحة في قوله: "وأيضًا والذي نفسي بيده" وهو أنه كان يود أن هندًا وأهلها وكل كافر يذلُّوا في حال كفرهم، فلما أسلموا كان يحب أن يَعِزُّوا، فأعزَّهم اللَّه - يعني أهل خبائها.
(١) وقد تقدم. (٢) رواه البخاري رقم (٣٧٦٤ - ٣٧٦٦). (٣) بعد هذا في ط: "أوتر معاوية بركعة بعد العشاء فقال"، وليست في ب وم ولا في صحيح البخاري الذي ينقل منه المصنف، لذلك حذفناها. (٤) تحرف في المطبوع إلى: حمدان. (٥) تحرفت في الأصول إلى: عن. (٦) قال الحافظ ابن حجر في الفتح: هو للجميع، وقال عبدان أي بصيغة التعليق، وكلام أبي نعيم في المستخرج يقتضي أن البخاري أخرجه موصولًا عن عبدان. وقد وصله أيضًا البيهقي. (٧) بعد هذا في ط: "امرأة أبي سفيان إلى رسول اللَّه ﷺ" وليست في م ولا في صحيح البخاري الذي ينقل منه المصنف، لذلك حذفناها. (٨) ما بين حاصرتين سقط من أ، ط. (٩) في ط: "فقالت" وما هنا من أ وصحيح البخاري. (١٠) في ط: "من حرج" ولفظة "من" ليست في م ولا في صحيح البخاري. (١١) أخرجه البخاري رقم (٣٨٢٥). "والمسّيك": الشحيح والبخيل.