لم يرزقوها بعقل عندَ ما قسمت … لكنهم رزقوها بالمقادير (١)
كمْ من أديبِ لبيبٍ لا تساعدُهُ … ومائقٍ نالَ دنياهُ بتقصيرِ
لو كانَ عن قوةٍ أو عنْ مغالبةٍ … طارَ البزاةُ بأرزاقِ العصافيرِ
وقال الأصمعي: حدثنا سلمة بن بلال، عن مجالد، عن الشعبي، قال: قال علي بن أبي طالب لرجل كره له صحبة رجل (٢): [من الهزج]
فلا تصحبْ أخا الجهلِ … وإياكَ وإياهُ
فكم من جاهلٍ أردى … حليمًا حينَ آخاهُ
يُقاسُ المرءُ بالمرءِ … إذا ما المرءُ ما شاهُ
وللشيءِ على الشيء … مقاييسٌ وأشباهُ
وللقلب على القلبِ … دليلٌ حين يلقاهُ
وعن أبي عمرو بن العلاء، عن أبيه قال: وقف علي على قبر فاطمة فأنشأ يقول (٣): [من الطويل]
ذَكرتُ أبا أرْوى فبتُّ كأنَّني … بردِّ الهُمومِ الماضياتِ وكيلٌ (٤)
لكُلِّ اجتماعٍ من خليلينِ فرقةٌ … وكلُّ الذي قبلَ المماتِ قليلُ
وإن افتقادي واحدًا بعد واحدٍ (٥) … دليل على أنْ لا يدومُ خليلُ
سَيُعرضُ عن ذكري وتُنسى مَوَدَّتي … ويحدث (٦) بعدي للخليل خليلٌ (٧)
إذا انقطعتْ يومًا من العيشِ مدتي … فإنَّ غناء (٨) الباكياتِ قليلُ
وأنشد بعضهم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنا (٩): [من الوافر]
حقيقٌ بالتواضعِ من يموتُ … ويكفي المرءَ منْ دنياهُ قوتُ
فما للمرءِ يصبحُ ذا همومٍ … وحرصٍ ليسَ تدركهُ النعوت
(١) في أ: لكن ما رزقوا قسم وتقدير.
(٢) الأبيات في ديوانه - ط دار الكتب العلمية - (٢٠٥).
(٣) الأبيات في ديوانه (١٤٩ - ١٥٠) وفي ط إيران (١٢٩ - ١٣٠).
(٤) البيتان الأول والثانن لم يردا في طبعة إيران.
(٥) في الديوان - ط إيران -: وإن افتقادي فاطمًا بعد أحمد.
(٦) في الديوان - ط إيران -: وبظهر.
(٧) جاء هذا البيت في الديوان بعد الذي يليه.
(٨) في الديوان - ط إيران -: بكاء.
(٩) الأبيات في ديوانه - ط دار الكتب العلمية - (٥١).