وقد روى الزبير عن رسول اللّه ﷺ أحاديث كثيَرة يَطولُ ذكرها. ولما قُتل الزبيرُ بن العوَّام بوادي السِّباع، كما تقدّم، قالت امرأتُه عاتكةُ بنتُ زيدِ بنِ عمرٍو بن نُفَيْل تَرْثيه ﵂ وعنه:
ومنهم ﵃ زَيْدُ بن ثابتٍ (٤) بن الضَّحَّاك بن زَيْد بن لَوذان بن عَمْرو بن عبد (٥) بن عوف بن غَنْم بن مالك بن النّجّار الأنصاري النجاري، أبو سعيد، ويقال: أبو خارجة، ويقال: أبو عبد الرحمن المدني.
قدم رسول الله ﷺ المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة، فلهذا لم يَشْهَدْ بَدْرًا لصغره، قيل: ولا أُحُدًا (٦) وأول مشاهده الخندق، ثم شَهِدَ ما بعدها. وكان حافظًا لبيبًا عالمًا عاقلًا، ثبت عنه في "صحيح البخاري"(٧). أنَّ رسول اللّه ﷺ أمره أن يتعلَّم كتاب يَهود ليقرأه على النَّبِيِّ ﷺ إذا كتبوا إليه، فتعلَّمه في خمسة عشر يومًا.
وقد قال الإمام أحمد (٨): حَدَّثَنَا سليمان بن داود، ثنا عبد الرحمن، عن أبي الزِّناد، عن خارجة بن زيد: أنّ أباه زيدًا أخبره أنه لما قدم رسولُ الله ﷺ المدينة قال زيد: ذُهب بي إلى رسول الله ﷺ فأُعْجب بي، فقالوا: يا رسولَ اللّه، هذا غلامٌ من بني النَّجار، معه مما أنزل اللّهُ عليك بضعَ عشرةَ سورةً، فأَعْجَبَ ذلك رسولَ اللّه ﷺ وقال: "يا زيدُ تَعَلَّمْ لي كتابَ يهود، فإنِّي والله، ما آمَنْ (٩) يَهودَ على
(١) ط: (كم غمرة خاضها لم يثنيه * عنها طراد) فيها نقص وخطأ. (٢) ط: ( … إن طرت بمثله * فيم مضى فيمن … ) منها تحريفان. (٣) ط: (المعتمد) تحريف. (٤) ترجمته في الاستيعاب (٢/ ٥٣٧)، وتاريخ دمشق - السيرة - مجمع دمشق (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٧)، وأسد الغابة (٢/ ٢٧٨) وسير أعلام النبلاء (٢/ ٤٢٦)، والإصابة (١/ ٥٦١ - ٥٦٢). (٥) ط: (عبيد) تحريف. (٦) ط: (أحد). (٧) البخاري (٧١٩٥) تعليقًا. (٨) مسند الإمام أحمد (٥/ ١٨٦)، وهو حديث صحيح. (٩) أ: (لا آمن).