وقال البخاري في "التاريخ": وقال عبد اللّه بن يوسف، عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزُّهْري قال: كانت أمُّ أيمن تحضُنُ النبيَّ ﷺ حتى كَبر. فأعتقها، ثم زوَّجَها زيدَ بنَ حارثة، وتُوفِّيت بعدَ النَّبِيّ ﷺ بخمسة أشهرٍ.
وقيل: إنّها بقيَتْ بعدَ قَتْل عمر بن الخطّاب. وقد رواه مسلم (١) عن أبي الطاهر وحرملة، كلاهما عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري قال: كانت أم أيمن الحبشية … فذكره.
وقال محمد بن سعد عن الواقديّ (٢) توفّيَتْ أم أيمن في أول خلافة عثمان بن عفان.
قال الواقدي (٣): وأنبانا يحيى بن سعيد بن دينار، عن شيخ من بني سعد بن بكر، قال: كان رسول اللّه ﷺ يقول لأم أيمن "يا أمَّهْ" وكان إذا نظر إليها قال: "هذه بقيَّةُ أهل بيتي".
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: أخبرني سليمان بن أبي شيخ قال (٤): كان النَّبِيّ ﷺ يقول: "أُمُّ أيمن أمّي بعدَ أُمِّي".
وقال الواقدي (٥) عن أصحابه المدنيين قالوا: نَظَرَتْ أمُّ أيْمَنَ إلى النَّبِيّ ﷺ وهو يشربُ، فقالت: اسْقِني، فقالت عائشة: أتقولين هذا لرسول الله ﷺ؟! فقالت: ما خدمتُه أطولُ، فقال رسول الله ﷺ:"صَدَقَتْ" فجاء بالماء فسقاها.
وقال المُفَضَّلُ بن غَسَّان: حَدَّثَنَا وهبُ بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعتُ عُثمان بن القاسم قال (٦): لمَّا هاجَرَتْ أُمُّ أيمن أمْسَتْ بالمُنْصَرَفِ دونَ الرَّوْحاء، وهي صائمةٌ، فأصابها عَطَشٌ شديدٌ حتى جهَدَها. قال: فدُلِّيَ عليها دَلْوٌ من السَّماءِ برشاءٍ أبيض فيه ماءٌ، قالَتْ: فشربتُ فما أصابَني عَطشٌ بَعْدُ، وقد تَعَرَّضْتُ لِلْعَطَش بالصَّوم في الهَواجِر فما عَطِشْتُ بَعْدُ.
وقال الحافظ أبو يعلى: ثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، ثنا سَلْم بن قُتَيْبة، عن الحُسَيْن بن حُرَيث، عن يَعْلى بن عَطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أم أيمن قالت (٧): كانَ لرسولِ اللّه ﷺ فَخّارة يبولُ فيها فكانَ إذا أصبحَ يقول: "يا أم أيمن صُبِّي ما في الفَخّارة" فقمتُ ليلةً وأنا عَطْشَى [فَغَلِطت] فَشَرِبْتُ
(١) مسلم (١٧٧١) (٧٠). (٢) طبقات ابن سعد (٨/ ٢٢٦). (٣) طبقات ابن سعد (٨/ ٢٢٣). (٤) تاريخ دمشق (٤/ ٣٠٤)، والإصابة (٤/ ٤٣٢). (٥) مختصر ابن منظور لتاريخ دمشق (٢/ ٣١٧ - ٣١٨). (٦) طبقات ابن سعد (٨/ ٢٢٤) ومختصر تاريخ دمشق (٢/ ٣١٨). (٧) تاريخ دمشق (٤/ ٣٠٣).