فاجتمعَ عليهم خطاياهم من كفرهم وفجورِهم ودعوة نبيِّهم عليهم، فعند ذلك أمره اللَّه تعالى أن يصنعَ الفلكَ، وهي السفينة العظيمة التي لم يكن لها نظيرٌ قبلَها، ولا يكون بعدَها مثلها.
وقدَّم اللَّه تعالى إليه أنه إذا جاء أمرُه، وحلَّ بهم بأسُه الذي لا يُردُّ عن القوم المجرمين، أنه لا يُعاوده فيهم ولا يُراجعه، فإنَّه لعلّه قد تُدركُه رقَّة على قومه عند معاينة العذاب النازل بهم، فإنَّه ليس الخبرُ كالمعاينة، ولهذا قال: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٣٧) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ
(١) في تفسير هذه الآية تقديم وتأخير وقع في أ والمطبوع، وأثبت ما ورد في ب؛ لأنه أقوم. (٢) في ب: دعوة غضبٍ للَّه عليهم.