أرهط ابن أُكّالٍ أجيبوا دعاءه … تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا
فإنّ بني عمروٍ لئامٌ أذلّةٌ … لئن لم يفكّوا (١) عن أسيرهم الكبلا
قال: فأجابه حسّان بن ثابتٍ يقول (٢): [من الطويل]
لو كان سعدٌ يوم مكة مطلقًا (٣) … لأكثر فيكم قبل أن يؤسر القتلا
بعضبِ حسامٍ أو بصفراءَ نبعةٍ … تحنّ إذا ما أُنبضت تحفز النّبلا
قال: ومشى بنو عمرو بن عوفٍ إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبروه خبره، وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبي سفيان فيفكّوا به صاحبهم، فأعطاهم النبيّ ﷺ فبعثوا به إلى أبي سفيان، فخلّى سبيل سعدٍ.
قال ابن إسحاق (٤): وقد كان في الأسارى أبو العاص بن الرّبيع بن عبد العزّى بن عبد شمس بن أميّة، ختن رسول اللَّه ﷺ وزوج ابنته زينب.
قال ابن هشامٍ (٥): وكان الذي أسره خراش بن الصّمَّة أحد بني حرامٍ.
قال ابن إسحاق: وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالًا وأمانةً وتجارةً، وكانت أمّه هالة بنت خويلدٍ أخت خديجة بنت خويلدٍ، وكانت خديجة هي التي سألت رسول اللَّه ﷺ أن يزوّجه بابنتها زينب، وكان لا يخالفها، وذلك قبل الوحي، وكان ﵇، قد زوّج ابنته رقيّة أو أمّ كلثومٍ من عتبة بن أبي لهبٍ، فلمّا جاء الوحي قال أبو لهبٍ: اشغلوا محمدًا بنفسه. وأمر ابنه عتبة فطلّق ابنة رسول اللَّه ﷺ قبل الدخول، فتزوّجها عثمان بن عفان، ﵁، ومشوا إلى أبي العاص فقالوا له: فارق صاحبتك ونحن نزوّجك بأيّ امرأةٍ من قريشٍ شئت. قال: لا واللَّه إذًا؛ لا أفارق صاحبتي، وما أحبّ أنّ لي بامرأتي امرأةً من قريشٍ. وكان رسول اللَّه ﷺ يثني عليه في صهره، فيما بلغني.
قلت: الحديث بذلك في الثناء عليه في صهره ثابتٌ في "الصحيح"(٦) كما سيأتي.
قال ابن إسحاق (٧): وكان رسول اللَّه ﷺ لا يُحلّ بمكة، ولا يحرّم مغلوبًا على أمره، وكان الإسلام قد فرّق بين زينب ابنة رسول اللَّه ﷺ وبين أبي العاص، وكان لا يقدر على أن يفرّق بينهما.
(١) في (ط): "يكفوا". (٢) انظر "ديوان حسان" (١/ ٤٣٥). (٣) في "ديوان حسان": "خافكم". (٤) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٦٥١ - ٦٥٢). (٥) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٦٥١ - ٦٥٢). (٦) رواه "البخاري" (٣١١٠) و (٣٧٢٩) و"مسلم" (٢٤٤٩). (٧) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٦٥٢).