إلى اللَّهِ أُهدي مدحتي وثَنائيا … وقوْلًا رَصِيْنًا (١) لا يني الدَّهرَ باقيا
إلى الملكِ الأعلى الذي ليسَ فوقَه … إلَهٌ ولا ربٌّ يكونُ مُدَانيا
ألا أيُّها الإنسانُ إيّاك والرَّدى … فإنَّك لا تُخفي من اللَّه خَافيا
وإياكَ لا تجعلْ معَ اللَّهِ غيره … فإنّ سبيلَ الرُّشْدِ أصبح بادِيا
حنَانيْكَ إنَّ الجِن (٢) كانت (٣) رجاءَهم … وأنتَ إلَهي ربُّنا ورَجائيا
رضيتُ بك اللّهم ربًّا فلن أرَى … أدينُ إلَهًا غيرك اللَّه ثانيا
وأنتَ الذي من فضلِ مَنٍّ ورحمةٍ … بعثتَ إلى موسى رَسُولًا مُناديًا
فقلت له: يا اذهب (٤) وهرون فادعُوَا … إلى اللَّهِ فرعونَ الذي كانَ طاغيا
وقُولا له أأنت سوَّيتَ هذه (٥) … بلا وتدٍ حتى اطمأنت كما هيا
وقولا له أأنتَ رفّعْتَ هَذِهِ … بلا عَمدٍ أرْفِقْ إذًا بكَ بَانيا
وقولا له أأنتَ سوّيتَ وَسْطها … مُنيرًا إذا ما جنَّه اللَّيْلُ هَادِيا
وقُولا له: منْ يرسلُ الشَّمْسَ غُدْوةً … فيُصبح ما مسَّتْ منَ الأرضِ ضَاحِيا
وقولا له: منْ يُنبتُ الحبَّ في الثَّرى … فيُصبح منه البَقْلُ يهتزُّ رَابيا
ويُخرجُ منه حبَّهُ في رؤوسِه … وفي ذاكَ آياتٌ لمنْ كانَ واعِيا
وأنتَ بفضل منكَ نَجيّتَ يُونُسًا … وقد باتَ في أضْعافِ حُوْتِ لياليا (٦)
وإني وإنْ (٧) سبّحتُ باسمك ربَّنا … لأُكْثِرَ إلا ما غفرتَ خَطائيا
فربَّ العِبَادِ ألقِ سَيْبًا ورحمةً … عليَّ وباركْ في بَنيَّ ومَالِيا (٨)
فإذا عُلم هذا، فالكواكبُ التي في السماء من الثوابت والسيَّارات الجميع مخلوقةٌ منذ خلقها اللَّه تعالى، كما قال: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [فصلت: ١٢].
(١) في ب: رضيًّا.
(٢) في السيرة: الحنّ؛ بالحاء. وفي اللسان: الحنُّ: بالكسر، حيٌّ من الجن، يُقال: منهم الكلاب السود البهم، وقيل: ضرب من الجن.
(٣) في الديوان: كنت رجاءهم.
(٤) يا اذهبْ: على تقدير: يا هذا اذهبْ. وفي المطبوع: اذهبْ.
(٥) المراد بـ هذه: الأرض.
(٦) أضعاف حوت: جوف الحوت.
(٧) في الديوان والمطبوع: ولو.
(٨) سَيْبًا: عطاء.