فوالله لا ندَعُ هذه البيعة أبدًا، ولا نُسلَبُها (١) أبدًا. قال: فقمنا إليه فبايعناه، وأخذَ علينا وشرط، ويعطينا على ذلك الجنَّة.
وقد رواه الإمام أحمد أيضًا - والبيهقي (٢) من طريق داود بن عبد الرحمن العطَّار، زاد البيهقي عن الحاكم - بسنده إلى يحيى بن سليم، كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن أبي الزُّبير (٣)، به نحوه. وهذا إسناد على شرط مسلم (٤) ولم يخرِّجوه.
[وقال البزار (٥): وروى غيرُ واحدٍ عن ابنِ خُثَيم ولا نعلمه يُروى عن جابر إلا من هذا الوجه] (٦).
وقال الإمام أحمد (٧): حدَّثنا سليمان بن داود، حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن موسى بن عُقْبة (٨)، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: كان العباسُ آخذًا بيد رسولِ الله ﷺ ورسولُ اللّه يواثقنا، فلما فرغنا قال رسولُ الله ﷺ:"أخذتُ وأعطَيْت".
وقال البزَّار (٩): حدَّثنا محمد بن معمر، حدَّثنا قَبِيصة، حدَّثنا سفيان - هو الثوري - عن جابر - يعني الجُعْفي - وداود (١٠) - وهو ابنُ أبي هند - عن الشعبي، عن جابر - يعني ابنَ عبد الله - قال: قال رسولُ الله ﷺ للنقباء من الأنصار: "تُؤْووني وتمنعوني؟ " قالوا: نعم، فما لنا؟ قال:"الجنَّة". ثم قال (١١): لا نعلمه يُروى إلا بهذا الإسناد عن جابر.
ثم قال ابنُ إسحاق (١٢)، عن معبد، عن عبد الله عن أبيه كعب بن مالك، قال: فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلثُ الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسولِ الله ﷺ نتسلُّلُ تسلُّلَ القَطَا مُسْتَخفين، حتى اجتمعنا في الشِّعْب عند العقبة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلًا ومعنا امرأتانِ من نسائنا:
(١) في ح: ولا نستقيلها، وهي رواية البيهقي وفيه: نستقبلها. بالموحّدة تصحيف. (٢) مسند أحمد (٣/ ٣٣٩) ودلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٤٤٢). (٣) في ط: عن أبي إدريس. تحريف، والمثبت من ح ومسند أحمد ودلائل البيهقي. (٤) في ط: "إسناد جيد على شرط مسلم"، وما أثبتناه من ح، وهو الأصوب. (٥) قول البزار هذا في كشف الأستار للهيثمي (٢/ ٣٠٨) وأخرجه أيضًا فيه (١٧٥٦) الهجرة والمغازي باب البيعة على الحرب. (٦) ليس ما بين المعقوفين في ح، ولعلها ملاحظة كتبت على الهامش فدخلت النص. (٧) في المسند (٣/ ٣٩٦)، وإسناده حسن. (٨) في ط: موسى بن عبد الله. تحريف، والمثبت من ح ومسند أحمد وترجمة موسى بن عقبة في تهذيب الكمال (٢٩/ ١١٥). (٩) في كشف الأستار (١٧٥٥) الهجرة والمغازي باب البيعة على الحرب. (١٠) في ط: عن داود. تحريف، والمثبت من ح وكشف الأستار. (١١) يعني البزار. (١٢) في سيرة ابن هشام (١/ ٤٤١).