ونُطعِمُ حتى يتركَ الناسُ فضلَهم … إذا جَعلت أيدي المُفيضينَ تُرعَد (١)
جزى الله رهطًا بالحَجُون تجمَّعوا (٢) … على مَلأٍ يَهدي لحزمٍ ويُرشد
قعودًا لدى خَطْم الحجُونِ كأنهم … مَقَاولةٌ بل هم أعزُّ وأمجدُ (٣)
أعانَ عليها كلُّ صقرٍ كأنه … إذا ما مشى في رَفْرَفِ الدِّرْع أحْرَدُ (٤)
جَرِيءٌ على جَلِّ (٥) الخطوبِ كأنه … شهابٌ بكفَّيْ قابسٍ يتوقَّدُ
من الأكرمينَ من لؤيِّ بن غالبٍ … إذا سيمَ خسفًا وجهُه يتربَّدُ (٦)
طويلُ النِّجادِ خارجٌ نصفُ ساقِهِ … على وجهه يَسقي الغمامُ ويُسْعِدُ
عظيمُ الرمادِ سيّدٌ وابنُ سيّدٍ … يحُضُّ على مقرى الضيوفِ ويحشِدُ
ويبني لأبناءِ العشيرةِ صالحًا … إذا نحنُ طُفنا في البلادِ ويمهَدُ
ألظَّ بهذا الصلحِ كلُّ مُبَوَّأٍ (٧) … عظيمِ اللواءِ أمرُه ثمّ يُحمدُ
قضوا ما قضوا في ليلِهِم ثم أصبَحوا … على مَهَلٍ وسائرُ الناس رُقَّدُ
همُ رجعوا سهلَ بن بيضاءَ راضيًا … وسُرَّ أبو بكرٍ بها ومحمَّد
متى شُركَ الأقوامُ في حلِّ أمرنا … وكنَّا قديمًا قبلَها نتودَّدُ (٨)
وكنّا قديمًا لا نُقِرُّ ظُلامةً … وندركُ ما شِئنا ولا نتشدَّدُ
فيالَ قُصَيٍّ هل لكُم في نفوسِكم … وهلْ لكُمُ فيما يجيءُ به غَدُ
فإني وإياكُم كما قالَ قائلٌ … لديكَ البيانُ لو تكلّمتَ أسودٌ (٩)
(١) "ترعد": يعني أيدي المفيضين بالقداح في الميسر، وكان لا يفيض معهم في الميسر إلا سخي … يريد أبو طالب إنهم يطعمون إذا بخل الناس. والميسر هي الجزور التي تقسم؛ يقال: يسرت إذا قسمت. الروض (٢/ ١٢٩).
(٢) في السيرة والروض: تبايعوا.
(٣) مض شرح المقاول (ص ٢٦٢ ح ١). وخطم الحجون (ص ٣٢٢ ح ١).
(٤) "رفرف الدرع": فضولها، وقيل في معنى: رفرف خضر: فضول الفرش والبسط، وهو قول ابن عباس، وعن علي أنها المرافق، وعن سعيد بن جبير: الرفارف رياض الجنة. والأحرد: الذي في مثيه تثاقل، وهو من الحرَد، وهو عيب في الرِّجل.
(٥) في السيرة والروض: جُلَّى.
(٦) في ح: ابن لؤي.
(٧) "ألظَّ": من الإلظاظ، وهو الإلحاح كما في مختار الصحاح (لظظ)، وفي ط والسيرة والروض: كل مبرَّأ. والمثبت من ح.
(٨) في السيرة والروض: جل أمرنا بالجيم، وتقرأ في ح: متى يشرك لكها من غير نقط.
(٩) "أسود": اسم جبل كان قد قتل فيه قتيل، فلم يعرف قاتله، فقال أولياء المقتول هذه المقالة، فذهبت مثلًا. الروض (٢/ ١٢٩). وقد زادت (ط) بعد هذا البيت ما نقلتُه هنا عن السهيلي في الروض، وزادت فيه قوله: أي يا أسود لو تكلمت لأبنت لنا عمن قتلته.