غلامها ميسرة، وكيف كانت الغمامة تظلِّلُه في هَجير القَيْظ. فقال ورقةُ في ذلك أشعارًا قدَّمناها قبل هذا، منها قوله: [من الوافر]
لَجِجْتُ وكنتُ في الذّكرى لَجُوجًا … لأمرٍ طالما بعث النَّشِيجا
ووصفٍ من خديجةَ بعدَ وصفٍ .... فقد طالَ انتظاري ياخَديجا
ببطنِ المكَّتَيْنِ على رجائي … حديثَكِ أنْ أرى منهُ خُروجا
بما خبَّرْتِنا من قولِ قَسٍّ … من الرُّهْبان أكرهُ أنْ يَعُوجا
بأنَّ محمدًا سيسودُ قومًا … ويَخْصِمُ مَنْ يكونُ له حَجيجا
ويُظهرُ في البلادِ ضياءَ نورٍ … يقيمُ به البريَّةَ أنْ تَعُوجا (١)
ويلقى مَنْ يُحاربُهُ خَسارًا .... ويَلقى مَنْ يسالمه فُلُوجا (٢)
فيا ليتي إذا ما كانَ ذاكم … شَهِدتُ وكنتُ أوَّلَهُم وُلُوجا
ولو كانَ الذي كرهتْ قريشٌ … ولو عَجَّتْ بمكَّتِها عَجيجا
أُرَجِّي بالذي كرهوا جَميعًا … إلى ذي العرشِ إذ سَفَلُوا عُروجا
فإن يَبْقَوا وأبْقَ تكنْ أمورٌ .... يَضِجُّ الكافرونَ لها ضَجِيجا (٣)
وقال أيضًا في قصيدته الأخرى: [من الطويل]
وأخبارِ صدقٍ خَبَّرَتْ عن محمدٍ … يخبِّرُها عنهُ إذا غابَ ناصحُ
بأنَّ ابنَ عبدِ الله أحمدَ مرسلٌ … إلى كلِّ من ضُمَّتْ عليه الأباطح
وظنِّي به أنْ سوفَ يُبْعَثُ صادِقًا … كما أُرسِلَ العَبْدانِ هودٌ وصالح
وموسى (٤) وإبراهيمُ حتَّى يُرى له … بهاءٌ ومنشورٌ من الذِّكْر (٥) واضح
ويتبعُه حيَّا لؤيِّ بنِ غالب (٦) … شبابُهمُ والأشْيَبُونَ الجحاجح
فإنْ أبقَ حتَّى يدركَ الناسُ دهرَهُ … فإني إذًا مستبشرُ الودِّ فارحُ
وإلا فإني يا خديجةُ فاعلمي … عن ارضِكِ في الأرضِ العَرِيضة سائح (٧)
(١) كذا في ح، ط وفي سيرة ابن هشام (١/ ١٩٢): تموجا. وهو أشبه، لأن عوِجَ من باب تعب بمعنى التوى فمضارعه يَعْوَج.
(٢) فلج فلوجًا من باب قعد: ظفِر بما طلب. المصباح (فلج).
(٣) في ح: بها. والأبيات في سيرة ابن هشام (١/ ١٩١، ١٩٢).
(٤) هذه رواية ط والروض، وفي ح: ونوح وإبراهيم.
(٥) في ط: منشور من الحق.
(٦) في الروض: ويتبعه حيا لؤي جماعة.
(٧) الأبيات في الروض (١/ ٢٢٠، ٢٢١).